الصفحة 497 من 784

باب أحكام الجوار

289 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( قَالَ:(( لا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ: أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ؟ وَاَللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِها بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ ) ).

معاني الكلمات:

جار: الجار المراد به هنا الملاصق . والجار يطلق على عدة معان:

يطلق ويراد به القريب .

قال تعالى: ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا ... والجار الجنب ( أي القريب كما ذكر أهل التفسير .

ويطلق ويراد به الشريك .

كقوله (:( الجار أحق بسقبه ) فإن المراد بالجار هنا الشريك في العقار .

خشبة: أي من خشب سقفه الذي يسقف به داره .

في جداره: الضمير يعود على الجار .

عنها: الضمير يعود إلى السنة المذكورة في كلامه .

معرضين: أي غير مسارعين للعمل بها وتضييعها .

الفوائد:

1-في هذا الحديث نهى الجار أن يمنع جاره أن يضع خشبة على جدار جاره .

وهذا الحكم اختلف فيه العلماء:

تحرير محل النزاع:

أولًا: لا يدخل في هذا النزاع الانتفاع الذي ينتج عنه إلحاق ضرر بجدار الجار كتهديمه أو وهنه ، فذلك غير جائز ، لحديث: ( لا ضرر ولا ضرار ) .

ثانيًا: كذلك لا يدخل في هذا النزاع الانتفاع الذي ليس له به حاجة ، فليس للجار أن يضع خشبة على جدار جاره إن كان به غنية عن ذلك ، لأنه انتفاع بملك غيره بغير إذنه من غير حاجة ، فلم يجز .

الخلاف وقع:

في الانتفاع غير المضر بالجار ، وهو الذي يحتاج إليه المنتفع لتسقيف بيته أو قيام بنائه .

فهذا اختلف فيه العلماء على قولين:

القول الأول: لا يجوز وضع الخشب على حائط الجدار إلا بإذنه ، وإن لم يأذن فلا يجز ، لكن يستحب له بذله .

وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك ، والقول الجديد عند الشافعية . واستدلوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت