فهرس الكتاب
باب أحكام الجوار
289 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( قَالَ:(( لا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ: أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ؟ وَاَللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِها بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ ) ).
معاني الكلمات:
جار: الجار المراد به هنا الملاصق . والجار يطلق على عدة معان:
يطلق ويراد به القريب .
قال تعالى: ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا ... والجار الجنب ( أي القريب كما ذكر أهل التفسير .
ويطلق ويراد به الشريك .
كقوله (:( الجار أحق بسقبه ) فإن المراد بالجار هنا الشريك في العقار .
خشبة: أي من خشب سقفه الذي يسقف به داره .
في جداره: الضمير يعود على الجار .
عنها: الضمير يعود إلى السنة المذكورة في كلامه .
معرضين: أي غير مسارعين للعمل بها وتضييعها .
الفوائد:
1-في هذا الحديث نهى الجار أن يمنع جاره أن يضع خشبة على جدار جاره .
وهذا الحكم اختلف فيه العلماء:
تحرير محل النزاع:
أولًا: لا يدخل في هذا النزاع الانتفاع الذي ينتج عنه إلحاق ضرر بجدار الجار كتهديمه أو وهنه ، فذلك غير جائز ، لحديث: ( لا ضرر ولا ضرار ) .
ثانيًا: كذلك لا يدخل في هذا النزاع الانتفاع الذي ليس له به حاجة ، فليس للجار أن يضع خشبة على جدار جاره إن كان به غنية عن ذلك ، لأنه انتفاع بملك غيره بغير إذنه من غير حاجة ، فلم يجز .
الخلاف وقع:
في الانتفاع غير المضر بالجار ، وهو الذي يحتاج إليه المنتفع لتسقيف بيته أو قيام بنائه .
فهذا اختلف فيه العلماء على قولين:
القول الأول: لا يجوز وضع الخشب على حائط الجدار إلا بإذنه ، وإن لم يأذن فلا يجز ، لكن يستحب له بذله .
وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك ، والقول الجديد عند الشافعية . واستدلوا: