فهرس الكتاب
وهذا مذهب أبي حنيفة والثوري وابن المنذر .
واستدلوا بحديث الباب: ( لا تنكح البكر حتى تستأذن ) فعلق النبي ( النكاح على الإذن ، فدل على أنه واجب .
وجاء في رواية: ( والبكر يستأذنها أبوها في نفسها ) وهذا نص في محل النزاع .
وعن ابن عباس: ( أن جارية أتت النبي ( فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة ، فخيرها النبي( ) . رواه أبو داود
ففي هذا الحديث أن النبي ( ردّ نكاح البكر التي زوجها أبوها وهي كارهة ، فدل على أن إذن البكر لا بد منه في النكاح .
وهذا الحديث مختلف فيه ، وقد صححه ابن القيم .
وهذا القول هو الراجح .
ورجحه ابن القيم ، وقال:"وهو الذي ندين الله به ، ولا نعتقد سواه ، وهو الموافق لحكم الرسول ( وأمره ونهيه وقواعد شريعته ومصالح أمته".
أما غير الأب ، فلا يجوز له أن يزوج البكر الكبيرة بالاتفاق .
2-يشترط للنكاح أن يكون بولي .
وهذه المسألة اختلف العلماء فيها على قولين:
القول الأول: أن الولي شرط ، فلا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها .
وهذا مذهب جماهير العلماء .
فهو مذهب مالك والشافعي وأحمد .
واستدلوا بقوله تعالى: ( ... فَلا تَعْضُلُوهُنّ ( .(البقرة: من الآية232)
فقد جاء في سبب نزولها ما رواه البخاري عن معقل بن يسار أنها نزلت فيه ، قال: ( زوجت أختًا لي من رجل فطلقها ، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ، ثم جئت تخطبها ، لا والله لا تعود إليك أبدًا ، وكان رجلًا لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل الله هذه الآية: ( ... فَلا تَعْضُلُوهُنّ( فقلت: الآن أفعل يا رسول الله ، قال: فزوجها إياه ) .
قال الحافظ ابن حجر في شأن هذه الآية:"وهي أصرح دليل على اعتبار الولي ، وإلا لما كان لفضله معنى ، ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها".