فهرس الكتاب
الرابع: أن المستمتِع له غرض صحيح في المرأة ، ولها غرض أن تقيم معه مدة النكاح ، فغرضه المقصود بالنكاح مدة ، والمحلل لا غرض له سوى أنه مستعار للضراب كالتيس ، فنكاحه غير مقصود له ، ولا للمرأة ، ولا للولي ، وإنما هو كما قال الحسن:"مِسمار نار في حدود الله ، وهذه التسمية مطابقة للمعنى".
الخامس: أن المستمتع لم يَحْتَل على تحليل ما حرم الله ، فليس من المخادعين الذين يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان ، بل هو ناكح ظاهرًا وباطنًا ، والمحلل ماكر مخادع ، متخذ آيات الله هزوًا ، ولذلك جاء في وعيده ولعنه ما لم يجيء في وعيد المستمتع مثله ، ولا قريب منه .
السادس: أن الفِطَر السليمة ، والقلوب التي لم يتمكن منها مرض الجهل والتقليد ، تنفر من التحليل أشد نفار ، وتُعيِّر به أعظم تعيير ، حتى إن كثيرًا من النساء تعيّر المرأة به أكثر مما تعيرها بالزنا .
السابع: أن المحلل من جنس المنافق ، فإن المنافق يُظهِر أنه مسلم ملتزم لعقد الإسلام ظاهرًا وباطنًا ، وهو في الباطن غير ملتزم به له ، وكذلك المحلل يظهر أنه زوج ، وأنه يريد النكاح ، ويُسمِّي المهر ، ويُشهِد على رضا المرأة ، وفي الباطن بخلاف ذلك .
2-وطأها الثاني بحيض أو نفاس أو إحرام ، هل تحل ؟
قيل: لا تحل بالوطء المحرَّم .
قالوا لأنه وطء حرام لحق الله ، فلم يحصل به الإحلال .
وقيل: أنه يحلها .
وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ، ورجحه ابن قدامة في المغني ، حيث قال:"وظاهر النص حلها ، وهو قوله تعالى:"
( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ( وهذه قد نكحت زوجًا غيره ، وأيضًا قوله (:( حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتك ) وهذا قد وُجِد ، ولأنه وطء في نكاح صحيح في محل الوطء على سبيل التمام فأحلها كالوطء الحلال ، وهذا أصح إن شاء الله ، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي". أ . ه"
وهذا هو الصحيح .