وقوله تعالى: ( فإن طلقها فلا تحل ... ( .
وجه الدلالة: أن الآيات عامة تدل على وقوع الطلاق في أي وقت ممن له حق وقوعه ، فلم يفرق بين أن يكون الطلاق في حال الحيض أو الطهر ، ولم يخص حالًا دون حال توجب حمل الآيات على العموم .
ولحديث الباب ، قال (:( ... مره فليراجعها ... ) .
فهذا دليل على أن الطلاق يقع ، إذ لا تكون المراجعة إلا بعد الطلاق الذي يعتد به .
وروى البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: ( حسبت علي تطليقة ) .
وفي رواية للدار قطني: ( أن عمر قال: يا رسول الله ، فيحسب بتلك التطليقة ؟ قال: نعم ) .
وعن نافع عن ابن عمر: ( أنه طلق امرأته وهي حائض ، فأتى عمر النبي( وذكر ذلك له فجعلها واحدة ) .رواه الدار قطني
قال الحافظ في الفتح:"وهو نص في موضع الخلاف ، فيجب المصير إليه".
القول الثاني: لا يقع .
وهذا قول الظاهرية ، واختيار شيخ الإسلام .
لقوله تعالى: ( فطلقوهن لعدتهن ( .
وجه الدلالة: أن المطلق في حال الحيض لا يكون مطلقًا للعدة ، لأن الطلاق المشروع المأذون فيه أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه ، وما عدا هذا لا يكون طلاقًا للعدة في حق المدخول بها .
واستدلوا بما رواه أبو داود من حديث أبي الزبير عن ابن عمر - حديث الباب -: ( أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ( ، فسأل عمر رسول الله( ... قال عبد الله: فردها عليّ ولم يرها شيئًا ) .
والجواب عن هذا:
أن قوله: ( ولم يرها شيئًا ) بأنها لا تصح ، فإن أبا الزبير خالف في روايته رواية الجمهور ، وهي أكثر عددًا وأثبت حفظًا ، فروايتهم أولى من روايته .
قال ابن عبد البر:"قوله: ( ولم يرها شيئًا ) منكر ، لم يقله غير أبي الزبير ، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله ، فكيف فيمن هو أثبت منه".
قال الخطابي:"لم يرو أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا".
والراجح القول الأول .