الصفحة 590 من 784

2-هذا الرجل جاء يعرض بالقذف ، ويدل لذلك قوله: ( إن امرأتي ولدت غلامًا أسود ) أي وأنا أبيض ، فكيف يكون مني؟

وجاء في رواية لمسلم: ( وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه ) ، وجاء في رواية: ( إني أنكرته ) .

3-اختلف العلماء هل التعريض يعتبر قذفًا أم لا ؟ على قولين:

القول الأول: أن التعريض بالقذف ليس قذفًا .

وبهذا قال جمهور العلماء .

واستدلوا أن هذا الرجل أنكر الولد في قلبه وعظم عليه الأمر في نفسه ، ولم يسترخص له النبي ( بالانتفاء منه .

ولأن التعريض ليس كالتصريح ، فالتصريح يحتمل معنى واحدًا ، والتعريض يحتمل معنيين ، فكيف يصرف اللفظ إلى أحدهما دون الآخر بلا برهان ولا دليل ، فالتعريض لا يعطى حكم التصريح .

القول الثاني: أن التعريض قذف يثبت به الحد .

لورود ذلك عن بعض الصحابة ، كعمر وعثمان .

والراجح الأول .

4-أن الزوج لا يجوز أن ينتفي من ولده بمجرد الظن والشبهة ، كاختلاف البشرة .

5-أن الشرع احتاط في باب الأنساب ، فمنع أن يحكم الزوج على ضوء الريبة التي حصلت له ، ولو ترك هذا لضاعت أنساب كثيرة .

6-أن الأصل أن الولد للفراش ، وهو باق ما لم يرد أقوى منه فيصار إليه .

7-لا حرج على الإنسان في الشك إذا وجدت أسبابه .

8-أن اختلاف اللون من أسباب الشك .

9-أن الأصل عدم مخالفة الولد لأبيه وأمه في اللون ، لكن لعله نزعه عرق .

10-حسن تعليم النبي ( ، وكيف يخاطب الناس بما يعرفون ويفهمون .

11-فيه ضرب الأمثال ، وتشبيه المجهول بالمعدوم ، ليكون أقرب إلى الفهم .

12-فيه دليل على جواز القياس .

وهذا مذهب الأئمة الأربعة .

وخالف ابن حزم ونفى القياس ، وقوله مرجوح ، فالقياس حجة ، ويدل لذلك:

قوله تعالى: ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( .(الحديد: من الآية25)

الميزان: ما توزن به الأمور ويقايس به بينها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت