فهرس الكتاب
2-هذا الرجل جاء يعرض بالقذف ، ويدل لذلك قوله: ( إن امرأتي ولدت غلامًا أسود ) أي وأنا أبيض ، فكيف يكون مني؟
وجاء في رواية لمسلم: ( وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه ) ، وجاء في رواية: ( إني أنكرته ) .
3-اختلف العلماء هل التعريض يعتبر قذفًا أم لا ؟ على قولين:
القول الأول: أن التعريض بالقذف ليس قذفًا .
وبهذا قال جمهور العلماء .
واستدلوا أن هذا الرجل أنكر الولد في قلبه وعظم عليه الأمر في نفسه ، ولم يسترخص له النبي ( بالانتفاء منه .
ولأن التعريض ليس كالتصريح ، فالتصريح يحتمل معنى واحدًا ، والتعريض يحتمل معنيين ، فكيف يصرف اللفظ إلى أحدهما دون الآخر بلا برهان ولا دليل ، فالتعريض لا يعطى حكم التصريح .
القول الثاني: أن التعريض قذف يثبت به الحد .
لورود ذلك عن بعض الصحابة ، كعمر وعثمان .
والراجح الأول .
4-أن الزوج لا يجوز أن ينتفي من ولده بمجرد الظن والشبهة ، كاختلاف البشرة .
5-أن الشرع احتاط في باب الأنساب ، فمنع أن يحكم الزوج على ضوء الريبة التي حصلت له ، ولو ترك هذا لضاعت أنساب كثيرة .
6-أن الأصل أن الولد للفراش ، وهو باق ما لم يرد أقوى منه فيصار إليه .
7-لا حرج على الإنسان في الشك إذا وجدت أسبابه .
8-أن اختلاف اللون من أسباب الشك .
9-أن الأصل عدم مخالفة الولد لأبيه وأمه في اللون ، لكن لعله نزعه عرق .
10-حسن تعليم النبي ( ، وكيف يخاطب الناس بما يعرفون ويفهمون .
11-فيه ضرب الأمثال ، وتشبيه المجهول بالمعدوم ، ليكون أقرب إلى الفهم .
12-فيه دليل على جواز القياس .
وهذا مذهب الأئمة الأربعة .
وخالف ابن حزم ونفى القياس ، وقوله مرجوح ، فالقياس حجة ، ويدل لذلك:
قوله تعالى: ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( .(الحديد: من الآية25)
الميزان: ما توزن به الأمور ويقايس به بينها .