فهرس الكتاب
ولحديث الباب: ( إنما الرضاعة من المجاعة ) فهذا دليل على أن الرضاعة المعتبرة التي يثبت بها الحرمة ، وتحل بها الخلوة ، هي حيث يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته .
ومثله حديث أم سلمة قالت: قال رسول الله (:( لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي ، وكان قبل الفطام ) رواه الترمذي وصححه .
قوله ( الثدي ) أي وقت الحاجة إلى الثدي ، أي في الحولين .
وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله (:( لا رضاع إلا ما شد العظم ، وأنبت اللحم ) . رواه أبو داود
القول الثاني: أن رضاع الكبير يحرم .
وهذا قول عائشة ونصره ابن حزم .
لحديث عائشة قالت: ( جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي ( فقالت: يا رسول الله ، إني أرى في وجه حذيفة من دخول سالم [ وهو حليفه ] فقال النبي (: أرضعيه ، قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير ، فتبسم رسول الله( وقال: علمت أنه رجل كبير ) . رواه مسلم
قال النووي:"قالت عائشة وداود: تثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ ، كما تثبت برضاع الطفل ، لهذا الحديث".
والراجح مذهب الجمهور ، وهو أن رضاع الكبير غير مؤثر .
وأما الجواب عن حديث سهلة ، فقد أجاب العلماء بأجوبة:
أولًا: أن هذه الحادثة رخصة خاصة بسالم ، فلا يتعداه إلى غيره ، ولذلك فإن أمهات المؤمنين سوى عائشة ، أبَيْن أن يعملن بهذه الحادثة ، لأنهن كنا يرين أن ذلك رخصة لسالم .
ثانيًا: أنه حكم منسوخ ، وبه جزم المحب الطبري في أحكامه ، وقرره بعضهم بأن قصة سالم كانت في أوائل الهجرة ، والأحاديث الدالة على اعتبار الحولين من رواية أحداث الصحابة ، فدل على تأخرها ، وهو مستند ضعيف ، إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوي ، ولا صغره ، أن لا يكون ما رواه متقدمًا . [ قاله في الفتح ]