الصفحة 617 من 784

وقد اختلف العلماء: هل للقاتل عمدًا توبة أم لا ؟ على قولين:

القول الأول: أن القاتل عمدًا لا توبة له .

وهذا المشهور عن ابن عباس .

لقوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ... ) .

وجه الدلالة: أن هذا الوعيد خرج مخرج الخبر ، والأخبار لا يدخلها نسخ ولا تغيير .

ولأن التوبة من قتل المؤمن عمدًا متعذرة ، إذ لا سبيل إليها إلا باستحلاله أو إعادة نفسه التي فوتها عليه إلى جسده ، إذ التوبة من حق الآدمي لا تصح إلا بأحدهما وكلاهما متعذر على القاتل ، فكيف تصح توبته من حق آدمي لم يصل إليه ولم يستحله منه .

ويجاب عن هذا الاستدلال: بأن الله يوفي للقتيل حقه ويعوضه في الآخرة .

القول الثاني: أن توبته مقبولة .

وهذا مذهب جماهير العلماء .

لعموم الآيات والأحاديث التي تدل على أن الله يقبل توبة التائبين .

قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) .

وقوله سبحانه: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) .

وقوله (:( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ) . متفق عليه

وما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي ( قال:( كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانًا ، ثم خرج يسأل فأتى راهبًا فسأله فقال له: هل من توبة ؟ قال: لا ، فقتله ، فجعل يسأل ، فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا ، فأدركه الموت فَنَاءَ بصدره نحوها ، فاختصمت الملائكة فيه ، ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي ، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي ، وقال: فقاسوا ما بينهما فوجدوا هذه أقرب بشبر فغفر له ) . متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت