قالوا: أن التوبة تصح من الكفر ، فمن قتل من باب أولى .
وهذا القول هو الصحيح .
لكن يبقى النظر في القتيل ، كيف يستوفى حقه ، يوجه ذلك ابن القيم ، ويقول:"التحقيق أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق:"
حق الله ، وحق المقتول ، وحق الولي .
فإذا تاب القاتل من حق الله ، وسلم نفسه طوعًا إلى الوارث ليستوفي منه حق مورثه سقط عنه الحقان ، وبقي حق الموروث لا يضيعه الله ويجعل من تمام مغفرته للقاتل تعويض المقتول ، لأن مصيبته لم تنجبر بقتل قاتله ، والتوبة النصوح تهدم ما قبلها ، فيعوض هذا عن مظلمته ولا يعاقب هذا لكمال توبته ، وصار هذا كالكافر المحارب لله ولرسوله إذا قتل مسلمًا في الصف الأول ثم أسلم وحسن إسلامه فإن الله سبحانه وتعالى يعوض هذا الشهيد المقتول ويعظم للكافر بإسلامه ولا يؤاخذه بقتل المسلم ظلمًا ، فإن هدم التوبة لما قبلها كهدم الإسلام لما قبله"."
3-وقوله: ( النفس بالنفس ) فيه دليل على قتل الرجل بالرجل ، وكذلك قتل الرجل بالمرأة كعكسه .
قال في المغني:"هذا قول عامة أهل العلم".
لعموم حديث الباب: ( النفس بالنفس ... ) .
ولقوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ ... ) .
ولما ثبت في الصحيحين: ( أن يهوديًا رضّ رأس جارية بين حجرين على أوضاح لها - أي حلي - فأخذ فاعترف فأمر رسول الله( برض رأسه بين حجرين ) .
قال ابن القيم:"وفي هذا الحديث دليل على قتل الرجل بالمرأة".
ويؤيده النظر في حكمة شرعية القصاص من حقن الدماء وحياة النفوس ، وترك القصاص بين الذكر والأنثى يفضي إلى النقيض من ذلك .
4-قوله: ( النفس بالنفس ) استدل به من قال بقتل الحر بالعبد .
وهذه مسألة اختلف فيها العلماء على قولين:
القول الأول: أن الحر لا يقتل بالعبد .
وهذا مذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة .