الصفحة 63 من 784

قال ابن القيم: " إيجاب الشارع في الغسل من المني دون البول فهذا من أعظم محاسن الشريعة ، وما اشتملت عليه من الرحمة والحكمة والمصلحة ، فإن المني يخرج من جميع البدن ، لهذا أسماه الله سبحانه وتعالى [ سُلالة ] لأنه يسيل من جميع البدن ، وأما البول فإنما هو فضلة الطعام والشراب المستحيلة في المعدة والمثانة ، فتأثر البدن بخروج المني أعظم من تأثره بخروج البول ... ) " .

انتهى الدرس العشرون 22 / 3 / 1425 ه

34 -عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (( كُنْت أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَخْرُجُ إلَى الصَّلاةِ , وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ فِي ثَوْبِهِ ) ).

وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ (( لَقَدْ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرْكًا, فَيُصَلِّي فِيهِ ) ).

معاني الكلمات:

أفركه: أدلكه .

المني: وهو الماء الدافق الذي يخرج من الإنسان بشهوة .

الفوائد:

اختلف العلماء في حكم المني على قولين:

القول الأول: أنه طاهر .

وهذا مذهب الشافعية والحنابلة ، ونسبه النووي إلى الكثيرين من أهل الحديث ، واستدلوا:

بقول عائشة: ( كنت أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيصلي فيه ) . فلو كان نجسًا ما اكتفت بفركه .

ولحديث ابن عباس: ( سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المني يصيب الثوب فقال: إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بأذخرة ) . رواه الدار قطني والبيهقي

قال البيهقي: " الصحيح أنه موقوف " .

قال الألباني: " إن ما تضمنه من الحكم على المني بالطهارة هو الصواب ، ويكفي في ذلك جزم ابن عباس - رضي الله عنه - بأنه بمنزلة المخاط والبصاق ، ولا يعرف له مخالف من الصحابة ، ولا ما يعارضه من الكتاب والسنة " .

القول الثاني: أنه نجس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت