الصفحة 662 من 784

وهذا قول أكثر العلماء .

لأن النبي ( قال كما عند أبي داود:( هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه ) .

فقالوا: هذا دليل على جواز رجوع المقر ، وأنه إذا رجع في إقراره حرم إقامة الحد عليه .

القول الثاني: لا يقبل الرجوع عن الإقرار .

وهذا مذهب الظاهرية .

قالوا: لأن الرسول ( قال لأنيس:( واغدو إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ) ولم يقل مالم ترجع .

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله:"وأما قولكم إن ماعزًا رجع عن إقراره ، فإن ماعزًا لم يرجع عن إقراره أبدًا ، وهربه لا يدل على رجوعه إطلاقًا ، نعم ماعز هروبه قد يكون عن طلب إقامة الحد عليه ، فهو في الأول يريد أن يقام عليه الحد ، وفي الثاني أراد أن لا يقام عليه الحد وتكون التوبة بينه وبين الله ، ولهذا قال: ( ألا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه ) فدل هذا على أن حكم الإقرار باقي ، فنحن نقول إن قصة ماعز ما فيها دليل إطلاقًا على رجوع الإقرار ، ولكن فيها دليل على أنه رجع عن إقامة طلب الحد عليه ، ولهذا إذا جاءنا رجل يقر بأنه زنى ويطلب إقامة الحد ، ولما هيأنا الآلة لنقيم عليه الحد وآتينا بالحصى لأجل أن نرجمه ، فلما نظر إلى الحصى قال: دعوني أتوب إلى الله ، ما ذا نقول له ؟ يجب أن ندعه يتوب إلى الله ، لأن الرسول ( قال:( هلاّ تركتموه يتوب فيتوب الله عليه ) حينئذٍ ندعه يتوب فيتوب الله عليه ."

وأما لو قال: إنه ما زنى ، فلا يقبل ، لأن هذا الرجل يريد أن يدفع عن نفسه وصفًا ثبت عليه بإقراره"."

10-جواز التوكيل والإنابة في إقامة الحدود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت