الصفحة 682 من 784

فقيل له قل إن شاء الله: جاء في رواية ( فقال له صاحبه ) وجاء في رواية أخرى ( فقال له الملك ) ، فالمراد بالصاحب الملك .

فلم يقل: جاء في رواية ( فنسي ) ومعنى قوله ( فلم يقل ) أي بلسانه ، لا أنه أبى أن يفوض إلى الله ، بل كان ذلك ثابتًا في قلبه ، ولكنه اكتفى بذلك أولًا ونسي أن يجريه على لسانه لما قيل له .

الفوائد:

1-أن الاستثناء باليمين [ وهو قول الحالف: إن شاء الله ] نافع ومفيد جدًا لتحقيق المطلوب .

2-أن المستثني لا يحنث في يمينه .

عن ابن عمر . قال: قال رسول الله (( من حلف على يمين فقال: إن شاء الله ، فقد استثنى فلا شيء عليه ) رواه الترمذي .

وعن أبي هريرة . قال: قال رسول الله (( من حلف على يمين فقال: إن شاء الله لم يحنث ) رواه الترمذي .

استدل العلماء بحديثي ابن عمر وأبي هريرة على جواز الاستثناء في اليمين وأن من استثنى لا يحنث .

قال الترمذي:"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم".

وحكى بعض العلماء الإجماع على ذلك .

مثال: لو قال: والله لا ألبس هذا الثوب إن شاء الله ثم لبسه ، فليس عليه شيء ، لأنه قال: إن شاء الله .

لكن لا بد من تحقق شروط الاستثناء وهي:

أولًا: التلفظ فلا يكفي القصد .

فقد اتفق العلماء كما حكاه الحافظ ابن حجر عن ابن المنذر أن من شرط الحكم بالاستثناء أن يتلفظ بالمستثني به ، وأنه لا يكفي القصد إليه بغير لفظ .

ثانيًا: أن يتصل بيمينه حقيقة أو حكمًا .

مثال: والله لا أكلم فلانًا اليوم إن شاء الله [ هذا اتصال حقيقي ] .

مثال: لو قال والله لا ألبس هذا الثوب ، فأخذه عطاس وجلس ربع ساعة وهو يعاطس ، فلما هدأ قال: إن شاء الله [ فهذا متصل حكمًا لأنه منعه مانع من اتصال الكلام ] .

-لو كان هناك فاصل لكن الكلام واحدًا فإنه يجوز على القول الراجح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت