الصفحة 686 من 784

لا خلاف بين أهل العلم أن الحالف كذبًا عليه التوبة إلى الله مما قال وما ترتب عليه بيمينه من اقتطاع حق امرىء مسلم ، لكن اختلفوا هل مع التوبة الكفارة أم لا على قولين:

القول الأول: ليس عليها كفارة .

وهذا مذهب جماهير العلماء .

لأن الذي أتى به أعظم من أن يكون فيه كفارة .

ولأن الأحاديث الماضية التي فيها الوعيد الشديد لمن حلف كاذبًا لم يذكر فيها الكفارة .

القول الثاني: تجب فيها الكفارة .

وهذا مذهب الشافعي .

قالوا: هو أحوج للكفارة من غيره ، وبأن الكفارة لا تزيده إلا أجرًا .

والراجح الأول .

2-قوله ( مال مسلم ) قال النووي:"أما تقييده ( بالمسلم فليس يدل على عدم تحريم حق الذمي بل معناه أن هذا الوعيد الشديد وهو أنه يلقى الله تعالى وهو عليه غضبان لمن اقتطع حق المسلم ، وأما الذمي فاقتطاع حقه حرام لكن ليس يلزم أن تكون فيه هذه العقوبة العظيمة".

3-هذا الحكم وهذه العقوبة لمن اقتطع حق المسلم ومات قبل التوبة ، وأما من تاب فندم على فعله ورد الحق إلى صاحبه وتحلل منه وعزم على أن لا يعود فقد سقط عنه الإثم .

4-قوله ( وهو فيها فاجر ) فالتقييد بكونه فاجرًا لا بد منه ومعناها هو آثم ، ولا يكون آثمًا إلا إذا كان متعمدًا عالمًا بأنه غير محق .

5-إثبات الغضب لله تعالى إثباتًا يليق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تمثيل ولا تشبيه .

6-بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين قليل الحق وكثيره .

7-قال النووي في الحديث:"إن حكم الحاكم لا يبيح للإنسان ما لم يكن له ، وهذا مذهب جماهير العلماء"

هذا هو النوع الأول من أنواع اليمين"."

النوع الثاني: اليمين اللغو .

قال تعالى (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ) .

عن عائشة قالت ( أنزلت: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ، في قوله: لا والله ، وبلى والله ) رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت