الصفحة 687 من 784

قال الصنعاني بعد أن ذكر قول عائشة:"فيه دليل على أن اللغو من الأيمان ما لا يكون عن قصد الحلف ، وإنما جرى على اللسان من غير إرادة الحلف".

النوع الثالث: اليمين المنعقدة .

وهي التي تجب فيها الكفارة إذا حنث .

ويشترط للكفارة شروط:

أولًا: القصد .

لأنه لا مؤاخذة إلا بقصد ونية ، ولذلك أسقط الله تبارك وتعالى الكفارة في يمين اللغو .

ثانيًا: أن تكون على مستقبل .

لأن اليمين على الماضي ليس فيها كفارة كما سبق .

ثالثًا: أن يحلف مختارًا .

لأن المكره لا مؤاخذة عليه ، لقوله (( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) رواه ابن ماجه .

فائدة:

الحنث في اليمين: أن يفعل ما حلف على تركه ، أو يترك ما حلف على فعله مختارًا ذاكرًا عالمًا .

مثال الأول: حلف أن لا يلبس هذا الثوب ، ثم لبسه .

مثال الثاني: حلف أن يأكل خبزة فلم يأكل .

مختارًا: وضده المكره .

ذاكرًا: وضده الناسي .

فإن كان مكرهًا فلا كفارة عليه، مثل قال: والله لا ألبس هذا الثوب، ثم قال له أبوه ، والله لتلبسنه ، فلبسه فلا شيء عليه .

والناسي: مثال: قال والله لا أطالع في هذا الكتاب اليوم ، ثم ذهب وقرأه ناسيًا ، فلا شيء عليه .

364 -عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ الأَنْصَارِيِّ ( أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ( تَحْتَ الشَّجَرَةِ , وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( قَالَ:(( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ , كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا , فَهُوَ كَمَا قَالَ , وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكُ ) )وَفِي رِوَايَةٍ: (( وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ ) ). وَفِي رِوَايَةٍ: (( مَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا , لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلاَّ قِلَّةً ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت