لتمش ولتركب: جاء في رواية ( مرها فلتختمر ولتصم ثلاثة أيام ) .
الفوائد:
1-في هذا الحديث نذرت هذه المرأة أن تمشي إلى بيت الله الحرم حافية ، فاشتمل هذا النذر على أمرين:
الأمر الأول: أن تقصد المسجد الحرام .
الأمر الثاني: أن تذهب للمسجد الحرام حافية .
وحيث إن النذر إذا اشتمل على عبادة وعلى أمر غير عبادة ، فلكل واحد حكمه:
فنذر العبادة ( وهو قصد البيت الحرم ) يجب الوفاء به .
ونذر المباح ( أن تمشي حافية ) فإنها تكفر عن يمينها ، لأن نذر الذهاب للمسجد حافية ليس من مقصود العبادة .
ففي هذا الحديث حكم من نذر طاعة وغير طاعة:
-فما كان طاعة فإنه يجب الوفاء به .
لقوله (( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) رواه البخاري .
-وما كان غير طاعة [ مباح ] فهو مخير وإن تركه فعليه كفارة يمين .
كما في حديث الباب وقد جاء في رواية عند أبي داود قال النبي (( إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا ، مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام ) .
فالنذر أنواع كما تقدم:
نذر طاعة [ سبق أنه يجب الوفاء به ] .
نذر معصية [ يحرم الوفاء به ] .
نذر مباح [ كما في حديث الباب مخير بين فعله أو كفارة يمين ] .
مثال: لله علي نذر أن ألبس هذا الثوب .
فهو مخير: إن شاء لبس الثوب ، وإن شاء كفر .
نذر اللجاج والغضب .
أي النذر الذي سببه الخصومة أو المنازعة ، وهو تعليق نذره بشرط يقصد المنع منه أو الحمل عليه أو التصديق أو التكذيب .
مثال: إن فعلتُ كذا فلله علي نذر أن أصوم سنة [ فغرضه هنا أن يمنع نفسه من ذلك ]
أو الحمل عليه: كأن يقول إن لم أفعل كذا فعبيدي أحرار [ مقصوده حمل نفسه على الفعل ] .
التصديق: مثل أن يحدثنا بحديث فأقول هذا ليس بصحيح ، فقال لله علي نذر إن كان كذبًا أن أصوم سنة .
التكذيب: أن يحدثه شخص بشيء فيقول أنت كذاب - إن كان ما تقوله صدقًا فعبيدي أحرار [ مقصوده هنا أن يكذب هذا الرجل ] .