الصفحة 70 من 784

لكن إن كان يستطيع أن يسخن الماء ، فإنه يسخنه ويستعمله ، فإن لم يجد ما يسخنه به ، فإنه يتيمم .

اختلف العلماء: هل التيمم مبيح أو رافع ؟ على قولين:

القول الأول: أنه مبيح لا رافع .

وهذا مذهب الشافعي ، ونسبه النووي للجمهور .

لحديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجده فليمسه بشرته ) . رواه الترمذي

قالوا: ولو رفع الحدث لم يحتج الماء إذا وجده .

القول الثاني: أنه رافع ويقوم مقام الماء .

وهذا مذهب أبي حنيفة ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية .

لقوله تعالى: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ } . (المائدة: من الآية6)

قالوا: هذا دليل على أن التيمم طهارة ، فهو مطهر كما يطهر الماء بنص القرآن .

ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) .

قالوا: هذا دليل على أن التراب طهور للمتيمم كما أن الماء طهور له إلا أن طهارة التراب مؤقتة .

أنه بدل ، والقاعدة الشرعية [ أن البدل له حكم المبدل ] .

وهذا القول هو الصحيح .

فائدة الخلاف:

إذا قلنا أنه مبيح [ القول المرجوح ] :

فإنه إذا تيمم لنافلة ، لم يصلّ به فريضة ، لأن الفريضة أعلى .

وإذا تيمم لمس المصحف ، لم يصلّ به نافلة ، لأن الوضوء للنافلة أعلى .

وإذا خرج الوقت بطل التيمم ، لأن المبيح يقتصر على قدر الضرورة .

وأما على القول أنه رافع [ وهو الصحيح ] :

فإنه من تيمم لنافلة ، فإنه يصلي به فريضة ، وغيرها من الصلوات .

ولا يبطل بخروج الوقت .

لأنه يقوم مقام الماء [ وسبق أن هذا هو الصحيح ] .

من وجد ماءً يكفي بعض طهره ، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة:

قيل: يتيمم ولا يستعمل الماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت