فهرس الكتاب
لكن إن كان يستطيع أن يسخن الماء ، فإنه يسخنه ويستعمله ، فإن لم يجد ما يسخنه به ، فإنه يتيمم .
اختلف العلماء: هل التيمم مبيح أو رافع ؟ على قولين:
القول الأول: أنه مبيح لا رافع .
وهذا مذهب الشافعي ، ونسبه النووي للجمهور .
لحديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجده فليمسه بشرته ) . رواه الترمذي
قالوا: ولو رفع الحدث لم يحتج الماء إذا وجده .
القول الثاني: أنه رافع ويقوم مقام الماء .
وهذا مذهب أبي حنيفة ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية .
لقوله تعالى: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ } . (المائدة: من الآية6)
قالوا: هذا دليل على أن التيمم طهارة ، فهو مطهر كما يطهر الماء بنص القرآن .
ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) .
قالوا: هذا دليل على أن التراب طهور للمتيمم كما أن الماء طهور له إلا أن طهارة التراب مؤقتة .
أنه بدل ، والقاعدة الشرعية [ أن البدل له حكم المبدل ] .
وهذا القول هو الصحيح .
فائدة الخلاف:
إذا قلنا أنه مبيح [ القول المرجوح ] :
فإنه إذا تيمم لنافلة ، لم يصلّ به فريضة ، لأن الفريضة أعلى .
وإذا تيمم لمس المصحف ، لم يصلّ به نافلة ، لأن الوضوء للنافلة أعلى .
وإذا خرج الوقت بطل التيمم ، لأن المبيح يقتصر على قدر الضرورة .
وأما على القول أنه رافع [ وهو الصحيح ] :
فإنه من تيمم لنافلة ، فإنه يصلي به فريضة ، وغيرها من الصلوات .
ولا يبطل بخروج الوقت .
لأنه يقوم مقام الماء [ وسبق أن هذا هو الصحيح ] .
من وجد ماءً يكفي بعض طهره ، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة:
قيل: يتيمم ولا يستعمل الماء .