بباب حجرته: الحجرة المذكورة هي منزل أم سلمة ، ووقع عند مسلم: ( بباب أم سلمة ) .
أنا بشر: المراد أنه مشارك لهم في أصل الخلقة ، أي كواحد من البشر في عدم علم الغيب .
فلعل: بمعنى عسى .
أبلغ: أي أبلغ في حجته من الآخر .
فأحسب أنه صادق: في الكلام حذف تقديره: ( وهو في الباطن كاذب ) .
فأقضي له: في رواية: ( فأقضي له على نحو ما سمعت ) .
قطعة من النار: إن أخذها على علمه بأنها حرام عليه دخل النار .
( فليحملها أو يذرها: أي يتركها و [ أو ] ليست للتخيير ، وإنما هي للتهديد ، كقوله تعالى:( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) .
الفوائد:
1-أن القاضي يقضي على حسب ما سمع .
2-أن القاضي لا يجوز له أن يقضي بعلمه ، وهذه مسألة اختلف العلماء فيها على قولين:
القول الأول: لا يجوز أن يقضي بعلمه .
وهذا قول مالك وأحمد .
لقوله ( في حديث الباب:( فأقضي له نحو ما أسمع ) فدل على أنه يقضي فيما يسمع لا فيما يعلم .
القول الثاني: يجوز ذلك .
وهو قول أبي يوسف وأبي ثور واختاره المزني .
لأن النبي ( قال لهند:( خذي ما يكفيك ... ) فحكم لها من غير بينة ولا إقرار لعلمه بصدقها .
والراجح الأول .
قال ابن قدامة:"فأما حديث أبي سفيان فلا حجة فيه لأنه فتيا لا حكم ، بدليل أن النبي ( أفتى في حق أبي سفيان من غير حضوره ، ولو كان حكمًا عليه لم يحكم عليه في غيبته".
3-أن حكم القاضي لا يحلل حرامًا ولا يحرم حلالًا .
وهذا مذهب جماهير العلماء .
وعلى هذا فيكون قضاء القاضي نافذًا ظاهرًا لا باطنًا .
وجه الدلالة: لأنه توعد من حكم له بأنه يقتطع له قطعة من نار .
4-عقوبة من أخذ مالًا بدون حق أنه يقتطع قطعة من النار .
5-أن الرسول ( لا يعلم الغيب .
قال تعالى: ( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ) .