الصفحة 706 من 784

قال ابن قدامة:"وفي معنى الغضب كلما شغل فكره من الجوع المفرط والعطش الشديد والجوع المزعج ومدافعة أحد الأخبثين وشدة النعاس والهم والغم والحزن والفرح ، فهذه كلها تمنع الحاكم لأنها تمنع حضور القلب واستيفاء الفكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب ، فهي بمعنى الغضب المنصوص عليه فتجري مجراه".

3-لو خالف القاضي وحكم وهو غضبان:

فقيل: لا ينفذ قضاؤه .

لأنه منهي عنه ، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه .

وقيل: يصح إن صادف الحق مع الكراهة .

وهذا قول الجمهور .

قال النووي في حديث اللقطة:"فيه جواز الفتوى في حال الغضب ، وكذلك الحكم ، وينفذ ولكنه مع الكراهة في حقنا ولا يكره في حقه ( لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف على غيره".

وبعضهم استدل أنه ( قضى للزبير بشراح الحرة بعد أن أغضبه خصم الزبير .

قال الحافظ:"لكن لا حجة فيه لرفع الكراهة عن غيره لعصمته ( ، فلا يقول في الغضب إلا كما يقول في الرضا".

4-أنه ينبغي للحاكم أن يكون فارغ البال عند التحاكم .

5-حماية الشريعة للأموال والأعراض والأبدان ، لأن هذا النهي من أجل أن لا يخطئ الحاكم في حكمه ، والخطأ في حكمه يعتبر جناية على الأموال والأبدان والأعراض .

فائدة:

بعض آداب القاضي:

أولًا: ينبغي أن يكون قويًا من غير عنف ، لينًا من غير ضعف ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، ويكون حليمًا متأنيًا ذا فطنة وتيقظ ، لا يؤتى من غفلة ولا يخدع من غرة .

قال علي:"لا ينبغي أن يكون القاضي قاضيًا حتى يكون فيه خمس خصال: عفيف ، حليم ، عالم بما كان قبله ، مستشير ذوي الألباب ، لا يخاف في الله لومة لائم".

وقال عمر بن عبد العزيز:"ينبغي للقاضي أن تجتمع فيه سبع خلال: العقل ، والعفة ، والورع ، والنزاهة ، والصرامة ، والعلم بالسنن ، والحلم".

ثانيًا: ينبغي للقاضي أن يشاور فيما يشكل عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت