1-هذه الأحاديث تتكلم عن العبد إذا كان بين شركاء .
الحديث الأول: معناه أن العبد له عدة مالكين ، وأعتق واحد منهم نصيبه [ شِركه ] ، فيكون هذا المعتِق [ الذي أعتق نصيبه ] إن كان له مال فإنه يدفع للآخرين قيمة أنصبائهم ويعتق جميع العبد [ يسري العتق على جميع العبد ] ، وإذا لم يكن له مال ، فإنه يعتق نصيب المعتق ، ويكون هذا العبد مبعضًا ، يعني بعضه حر وبعضه عبد .
الحديث الثاني: معناه نفس الحديث السابق لكن فيه زيادة تسعية العبد [ أي يستسعى ويقال له اعمل ] لكي يعطى بقية الشركاء حقهم .
2-أن المعتق إذا أعتق نصيبه فإنه يعتق نصيبه مباشرة ، وأما نصيب شريكه فإنه يعتق أيضًا ، ويُقوّم عليه نصيب شريكه .
لظاهر حديث الباب [ ابن عمر ] .
هذا إذا كان المعتِق موسرًا .
3-أما إذا كان المعتق معسرًا ، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة:
فقيل: ينفذ العتق في نصيب المعتِق فقط ولا يطالب المعتق بشيء ولا يستسعى العبد ، بل يبقى نصيب الشريك رقيقًا كما كان .
وهذا مذهب جمهور العلماء: كمالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد .
لحديث الباب [ ابن عمر ] وجعلوا قوله في الحديث الثاني ( فإن لم يكن له مال قُوِّمَ المملوك قيمة عدل ثم استُسعيَ العبد ) مدرجة ، وقد جزم ابن المنذر والخطابي بأنه من فتيا قتادة .
وقيل: يستعسى العبد في حصة الشريك .
وهذا مذهب ابن شبرمة والأوزاعي وأبي حنيفة وابن أبي ليلى
واستدلوا بالحديث الثاني ( فإن لم يكن له مال قُوِّمَ المملوك قيمة عدل ثم استُسعيَ العبد ) .
وهذا القول هو الراجح .
4-حرص الإسلام وتشوفه للعتق ، وجعل له من السراية والنفوذ ما يفوت على مالك الرقيق رقه بغير اختياره في بعض الأحوال ، التي منها ما ذكر في هذا الحديث ، ومن هذه السراية:
لو أن الإنسان ملك العبد كله ، ثم أعتق بعضه ، فإنه يعتق كله في الحال بغير استسعاء ، وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد والعلماء كافة .
بابُ بيعِ المُدَبَّرِ