الصفحة 101 من 171

وقطعًا أن نهاية الرحلة لم تكن فقط هذا الكتاب الرائع بل حصيلة علمية استقرّت لديه، رفعت شأنه وعلمه ونفسه.

وبمثل هذه الطريقة كتب ناصر الدين الأسد كتابه (مصادر الشعر الجاهلي) وقد أتى بالعجائب.

2 -قصة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني مع الورقة الضائعة، حيث فقد ورقة من مخطوط كان ينظر فيه وهو مقيم في المكتبة الظاهرية في دمشق، وقام بالبحث عنها بين طيات المخطوطات الكثيرة، وخلال بحثه قام بقراءة المخطوطات والنظر فيها، ثم جعل يُثبِت كل حديث مسند في هذه المخطوطات.

النتيجة حصيلة من الخير جعلت كتب الشيخ أهم المصنفات الحديثة لمواطن الحديث النبوي المسندة، إذ لا يوجد للسلسلة الصحيحة والضعيفة شبيهة في الدلالة على موطن الحديث من المصادر الأصلية بعد كتب السيوطي والسخاوي، ومن نظر فيها علم مقدار قراءة الشيخ وبحثه وجهده في المخطوطات.

رحم الله الشيخ ناصر فإنه رجل كتاب بحق، عاش معه وله وأعطاه كل عمره، ولا ينكر فضله على نشر السنة والحديث إلا كل جاهل لا يعرف قيمة الرجال.

هناك الكثير من الباحثين دخلوا في دراسة بعض المسائل وفي أذهانهم تقرير شيء، وبالدراسة خرجوا بنتائج أخرى، مثل الشيخ إحسان إلهي ظهير في دراسته عن التصوف-والتي صدرت في مجلدين-؛ فإنه ذكر في أول الكتاب أنه بدأ دراسة التصوف وهو يظن أن التصوف مذاهب ودرجات في البدعة، ثم تبين له أن التصوف مذهب واحد، وهي نفس النتيجة التي خرج بها محمود عبد الرؤوف القاسم في كتابه (الكشف عن حقيقة التصوف) ، وكُتب الشيخ إحسان -رحمه الله تعالى- تدل على قراءة شمولية طويلة.

وهذا كثير منتشر.

وهناك نوع آخر من الأبحاث غير دراسة المواضيع العلمية العامة وإنما دراسة شخصيات أو كتب، وبها ستخرج بكمية هائلة من القراءة الناقدة، فالشيخ بكر أبو زيد خرج بفوائد جمّة وهو يقرأ لابن القيم -وإن كان اقتصر على فهرست كتبه في النشر- ولكن لا بد خرج لنفسه وعقله بفوائد لا تحصى. وبكر هذا -كما قال لي سعد الحصين- شيء عجيب في القراءة، حتى إنه لا يكاد يُعرف له أي نشاط اجتماعي لتفرّغه للكتاب، وذكر لي أنه صلى معه يريد محادثته، فما إن انقضت الصلاة حتى بحث عنه فرآه مسرعًا خارجًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت