الصفحة 106 من 171

ومما يقال بافتخار وعزة أن شباب الإسلام هم الأكثر استغالًا لهذه الأدوات الجديدة في العالم الإسلامي، وهذا ما يُخيف الخصوم ويخنقهم ويحبس عليهم منافذ النفس فيصرخون حقدًا وحسدًا.

بجهود شخصية وقدرات ضعيفة وُضعت الكثير من الكتب الإسلامية على الأقراص الكمبيوترية فصارت سهلة المنال وبأسعار لا تكاد تُذكر.

وبهذه الجهود فُتحت المواقع العلمية والدعوية وصارت موطنًا لكسر حصار الكلمة الحق والدعوة، وحصل منها الخير العظيم، ومن عجائب زماننا أن هذا الضعف المادي الملتصق بثقل الحق هو الذي يصارع الطاقات المادية الهائلة الداعمة لخواء الباطل وخرابه، وإن في ذلك لآية أنّ الحق منصور ولن تُطفأ شعلته.

وحين يُكتب تاريخ الجهاد المعاصر وأحداثه سيكون هناك صفحة مجيدة وزاهرة لهذه المواقع العلمية والدعوية والحوارية، حيث جاهد فيها أهلها جهادًا مشكورًا وبعضهم ابتلي في سبيل ذلك كما يبتلى كل مجاهد في سبيل الله تعالى.

ومن أدوات المعرفة اليوم الفيلم وأشباهه، وهذا ما زال بعيدًا في استغلاله كما ينبغي مع سيطرة أهل الجهالة عليه، وإن كان هناك لمحات -مجرد لمحات- تبرق هنا أو هناك بالنور، ومما يُحمد هذه الأيام أن الهمَّ الإسلامي والفعل الإسلامي والرسالة الإسلامية تصل وتؤثر من خلال وسائل الإعلام التي ربما فتحت بؤرًا لهذه الأعمال بغض النظر عن مقصد أصحابها، وأما وجود منفذ إسلامي لهذه الأدوات فلم يقع إلى الآن.

ولعله من التنبيه اللازم أن معظم رجال الصحوة الأوائل كان لهم اهتمام عظيم بالصحافة وأدواتها، وكانت شغلهم الشاغل، كالشيخ رشيد رضا صاحب (المنار) وأبي الأعلى المودودي وسيد قطب وحسن البنا الذي استلم المنار بعد رضا، وكذا كبار الأدباء كالزيات صاحب (الرسالة) وهي ذاكرة الأدب العربي وهمومه الفكرية في فترتها، والشيخ البرقوقي شارح (ديوان المتنبي) ، وهو والد زوجة الأستاذ مصطفى صادق الرافعي، ويحيى حقي ومحمود شاكر ويوسف العظم وتقي الدين الهلالي، كل هؤلاء وغيرهم عملوا في الصحافة وتفرغوا لها حينًا من أزمانهم، وهذا يدل على سرعة إدراك الرعيل الأول للأداة الجديدة والاهتمام بها، بخلاف من بعدهم ممن لا يتحركون إلا إذا حركهم الشباب والفتيان.

إن العالم اليوم لن يفلت من هذه الأداة التي استغلت كل وسائل الاتصال الجديدة، ولذلك عدّ بعض كبار الباحثين أن العولمة اليوم تتمثل في المال والاتصال كما يقول زلوم في (نذر العولمة) ، وإن كان هذا الأمر يشكل ثقلًا جديدًا على الإنسان ليس لكونه أداة ينتفع بها ولكن لما يترتب عليه من آثار اجتماعية وإنسانية متعددة، وكتاب (فخ العولمة) لصحفيين ألمانيين فيه الكفاية لبيان ذلك وشرحه شرحًا موسعًا، وقد بدأت بعض الآثار سريعًا في الظهور كالعلاقات الشاذة القائمة على التغرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت