الصفحة 22 من 171

رَأَيتُ المَنايا خَبطَ عَشواءَ مَن تُصِب ... تُمِتهُ وَمَن تُخطِئ يُعَمَّر فَيَهرَمِ

وَأَعلَمُ عِلمَ اليَومِ وَالأَمسِ قَبلَهُ ... وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَم

وَمَن لا يُصانِع في أُمورٍ كَثيرَةٍ ... يُضَرَّس بِأَنيابٍ وَيوطَأ بِمَنسِمِ [1]

وَمَن يَكُ ذا فَضلٍ فَيَبخَل بِفَضلِهِ ... عَلى قَومِهِ يُستَغنَ عَنهُ وَيُذمَمِ

وَمَن يَجعَلِ المَعروفَ مِن دونِ عِرضِهِ ... يَفِرهُ [2] وَمَن لا يَتَّقِ الشَّتمَ يُشتَمِ

وَمَن يُوفِ لا يُذْمَم، ومن يُهدَ قلبه ... إلى مطمئن البر لا يَتَجَمْجَمِ

وَمَن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلقَها ... وَإنْ يَرْقَ أَسبابَ السَّماءِ بِسُلَّمِ

وَمَن يَجعلِ المعروف في غيرِ أَهْلِهِ ... يَكُنْ حَمْدُهُ ذمًا عليه ويَنْدَمِ

وَمَن يَعصِ أَطرافَ الزِّجاجِ ينلنهُ ... يُطيعُ العَوالي رُكِّبَت كُلَّ لَهذَمِ [3]

وَمَن لَمْ يَذُدْ عَن حَوضِهِ بسلاحهِ ... يُهدَّم، وَمَن لا يَظْلِمِ النَّاس يُظلمِ

وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسِبْ عَدُوًا صَدِيقَهُ ... وَمَنْ لا يُكَرِّمْ نَفْسَهُ لا يُكَرَّمِ

وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امرِئٍ مَنْ خَلِيقَةٍ ... وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ

وَكَائِن تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ ... زِيَادَتُهُ أَو نَقْصُهُ فِي التَّكَلُمِ

لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ ... فَلَمْ يَبْقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ

وَإَنَّ سَفَاهَ الشَّيْخِ لا حِلْمَ بَعْدَهُ ... وَإِنَّ الفَتَى بَعْدَ السَّفَاهَةِ يَحْلُمِ

سَألْنَا فَأَعْطَيْتُمْ وَعُدْنَا فَعُدْتُمُ ... وَمَنْ أَكْثَرَ التَّسْآلَ يَوْمًا سَيُحْرَمِ

فهذه الأبيات أكثر من ربع المعلقة والتي عدد أبياتها (62) اثنين وستين بيتًا ماذا فيها من الصعوبة المتوهمة التي يقذف بها الشعر العربي حتى على العامي بل المثقف القارئ؟!

إنه ربما فقط ما يحتاج لتفسير قوله:

وَمَن يَعصِ أَطرافَ الزِّجاجِ ينلنهُ ... يُطيعُ العَوالي رُكِّبَت كُلَّ لَهذَمِ

ومراده من أَبَى الصُّلح، وكنّى عنه بالأخذ بأعقاب الرماح فإن الحرب ستُلينه وتُذلِّله، وكنى عن ذلك بطاعة عوالي الرماح وأسنَّتِها.

وأما ما يُشكى من معلقة لبيد؛ فإنما لكثرة أسماء الأماكن فيها، فإن قلت الأبيات من هذه فإنما هي سهلة ميسورة، اسمع إليه وهو يقول:

إِنَّا إذا الْتَقَتِ المجَامِعُ لَمْ يَزَلْ ... منّا لِزَازُ عَظِيمَةٍ جَشَّامُها [4]

ومُقَسِّمٌ يُعطي العشيرةَ حَقَّها ... ومُغَذْمِرٌ [5] لحقوقها هَضَّامُها

(1) والمنسم هو أسفل خف البعير.

(2) يفره من التوفير وهو الحفظ

(3) الزجاج جمع زج وهو الحديدة أسفل الرمح، واللهذم هو أسفلها.

(4) وكلمة لَزَّ ما زال الناس يستخدمونها ويظنونها غير فصيحة وهي فصيحة، وتجشّم الشيء أي قاساه

(5) والغذمرة يقولها البعض وهي الغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت