فهرس الكتاب
فضلًا، وذو كرمٍ يُعينُ على النَّدى ... سَمْحٌ كَسُوبُ رَغَائبٍ غنَّامُها [1]
مِنْ مَعْشَرٍ سنَّتْ لهم آباؤُهمْ ... ولكلِّ قومٍ سُنَّةٌ وإِمَامُها
لا يَطْبَعون [2] ولا يَبُورُ فَعَالهُم ... إذ لا تَميلُ مع الهوى أحلامُها
فاقْنَع بما قَسَمَ المليكُ فإنَّما ... قَسَمَ الخلائِقَ بَيْنَنا عَلَّامُها
وإذا الأمانةُ قُسِّمتْ في معشرٍ ... أَوْفَى بأَعْظَمِ حَظِّنا قَسَّامُها
فَبَنى لنا بيتًا رفيعًا سَمْكُهُ ... فَسَمَا إليه كَهْلُهَا وغُلامُها
وهُمُ السُّعاةُ إذا العشيرةُ أُفظِعَتْ [3] ... وهُمُ فوارِسُها وهُمْ حُكَّامُها
وهُمُ رَبيعٌ للمُجَاوِرِ فيهِمُ ... والمرملاتِ [4] إذا تَطَاولَ عامُها
وهُمُ العشيرة أن يُبَطِّئ حاسِدٌ ... أو أن يَلومَ مع العدوِّ لوَّامُها
فهذه خواتم معلقته، فماذا فيها غير مفهوم؟ أو كما يتوهم الناس أنها مستحيلة الفهم عليهم؟ أو أنها طلاسم وأسرار؟
إنها الأوهام التي غلّفت نفوس هذه الأمة فحجبتها عن متعة النظر والقراءة والتفكر.
اسمع إلى لبيد في بعض شعره وهو يقول:
بُلينا وَمَا تُبلى النُّجومُ الطَّوالِعُ ... وتَبْقَى الجِبالُ بَعْدَنَا والمَصانِعُ
فَلا جَزِعٌ إنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنا ... وكُلُّ فَتىً يَوْمًا بهِ الدَّهْرُ فاجِعُ
ومَا المَرْءُ إلاَّ كالشِّهابِ وضَوْئِهِ ... يحورُ رَمادًا بَعْدَ إذْ هُوَ ساطِعُ
لَعَمْرُكَ ما تَدري الضَّوَارِبُ بالحصَى ... وَلا زاجِراتُ الطّيرِ ما اللّهُ صانِعُ
إنها أبيات يمكن للمرء أن يُردِّدها ويتأملها ويذهب بطرفه فيها؛ معتبرًا متفكرًا متذوقًا ناشدًا، وهي أبيات قالها في قصيدة لرثاء أخيه أربد، وقال في رثائه قصيدة كان مطلعها أصدق بيت قالته العرب كما حكم فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أَلَا كُلُّ شَيٍء ما خَلَا اللهَ بَاطِلُ
وتتمته:
وكُلُّ نَعيمٍ لا مَحَالة زَائِلُ
(1) رغائب جمع رغبة وهي ما تطلبه النفس، وغنام مبالغة لغانم وهي كلمة جارية على ألسنة الناس اليوم في مدح الرجل.
(2) والطبع: هو الفعل السيء.
(3) أفظعت: أي وقع فيها أمر فظيع.
(4) المرملات: السنون الجديبة.