الصفحة 33 من 171

خسيسة يحاول اليهود اليوم بكل قوة طمسها وتكذيبها مع أنها ثابتة في الملفات، معروفة مشهورة من خلال حادثة الدكتور توما وقتله في دمشق الموثقة في ملفات نشرت بعد ذلك في كتاب قدم له أستاذنا مصطفى الزرقا -رحمه الله تعالى-.

وفي بيئات غريبة فيها أمراض ذهنية يعاب على المرء بعض القراءات، ومما عِيب عليَّ واستهزئ بي -وسيبقى يستهزأ- هو أني إن قرأت الجريدة مثلًا لا أوفر فيها خبرًا، من السياسي إلى الفني إلى الثقافي إلى الرياضي، وإن وقع لدي كتاب لا أوفر قراءته مهما كان، وأنتقي من الكتب للقراءة ما يعد بعضها من غرائب الكتب في بيئاتنا، وأصدق القارئ أن الدافع في مرات كثيرة هي متعة القراءة لكن لا أذكر يومًا ما ولا في قراءة ما أن قراءة خذلتني وردّتني بلا فائدة ومنفعة، بل ما من قراءة مهما بدت بعيدة هن الهم الديني وإحياء الأمة إلا ووجدتها تشكل مَعينًا ورافدًا لهذا الهم وقضايا الإحياء.

كم يعجبني حديث البوح الإنساني ليس لمتعته فقط ولكن لفوائده العميقة؛ اللقاءات الصحفية مع الناس على اختلاف اهتماماتهم ورُؤاهم تكشف الإنسان، ضعفه، تجربته، كذبه، اضطرابه، غروره، فهل هذه إلا معينة على النظر على ما في النفس كما قال تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} .

قد يعجب البعض أن يكون كاتب هذه الكلمات يعترف أنَّه يستفيد من اللقاءات الصحفية مع الممثلين والممثلات الغربيين استفادة تجد مكانًا في عبوديته لرب العالمين وفهمه للدين والحياة.

ممثلة تعترف أن الصور كاذبة، خادعة، مزورة، بل أجسادهن مصنوعة كدمى الثلج، سيلكون هنا في الثدي والوجنتين، وشاكوش وإزميل أَعْمَلا عملهما في الأنف، وسكين جزار قطعت الإِلية، وبعد ذلك كله يأتي الكومبيوتر ليكمل التزوير والخداع، فهل قراءة هذا اللقاء تفيد العابد لربه، الخائض لسبل الحياة، المجاهد للقيم الأخلاقية البالية، نافعة أم لا قيمة لها؟! تفكَّر قليلًا وستجد الجواب.

وها أنا أتحدى أن يثبت أحدهم عدم جدوى قراءة كتاب ما أو موضوع ما في تنمية عقله ودينه ومعارفه، فكل القراءات مهمة ونافعة، وما من حرف يكتبه كاتب إلا وهو إبانة عن نفس إنسانية أتت بحاجة للولوج فيها والاطلاع على دخائلها.

حرف يدلك على جهل صاحبه وغروره، وحرف يدلك على جنون صاحبه واضطرابه، وحرف يدلك على صدق صاحبه وأمانته، وحرف يدلك على علم صاحبه وقوة معارفه .. ، وهكذا تكون القراءة غوصًا وإبحارًا في عالم الإنسان الغريب والمتنوع، لتكتمل عندك صورتك أنت التي ربما تكون غائبًا عنها بسبب مشاغلك أو ضعف بصرك الداخلي الراصد لمحيطك المتلاطم المتتابع ولنفسك الباطنة الغائبة عنك، وهي أنت لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت