الصفحة 55 من 171

-كل بحسب طاقته وكل حسب حاجته-؛ فإن الشيوعية تقضي على الطبقة الثرية ولكنها تصنع طبقة أكثر ثراءً كما كتب ذلك حسين مؤنس في كتابه الرائع (باشوات وسوبر باشوات) ، ومنها آخر كتبه وهو (الرد على الإخنائي) وغيرها.

وسيد قطب أتم وراجع تفسيره: (في ظلال القرآن) ، وصاحب كتاب (الطبقة الجديدة) لنائب جوزيف تيتو -وقد نسيت اسمه الآن-.

-وهناك من ألف كتبه في السفر وهم كثر كذلك، كـ (زاد المعاد) لابن القيم؛ فإنه ألفه في السفر، وهذا غريب، وقد ذكر هو هذا مع أني أعتقد أنه ربما نظر فيه بعد ذلك بعد أن ألقت عصا التّرحال واستقرّ به المقام.

وكذلك الإمام البخاري فقد كتب صحيحه بعيدًا عن أصوله كما اعتذر عنه البعض في تفضيل طريقة مسلم عليه في باب والترتيب والجمع.

-وقد حدثت مناظرة سامية بين ابن حزم وأبي الوليد الباجي بعد عودته من رحلة الشرق، اعتذر فيها أبو الوليد عن بعض هنَّاته أنه ما أخذ العلم إلا بالجوع والمعاناة، وذلك تعريضًا بابن حزم -ابن الوزير ربيب الجواري ورفاهية الحياة-، فرد عليه ابن حزم معترضًا معرضًا: بأنه أخذ العلم في الترف والنعيم، وكأنه أراد أمرين:

1.أن العلم في الغنى أشق من الفقر لكثرة الملهيات والمنافِسات للعلم.

2.أن البعض يطلب العلم طمعًا في الغنى وأما في الغني فلا يطلب العلم إلا للعلم.

وقد حاول الدكتور عبد المجيد تركي، وهو تونسي مقيم في باريس اتصلت به بعدما كتبت عنه في مجلة المنهاج تعليقًا عما كتبه في مقدمة كتاب أبي الوليد الباجي في أصول الفقه، واسم الكتاب (إحكام الفصول في أحكام الأصول) ، أنه يتعامل مع التراث لهدمه تحت دعوى الاجتهاد الجديدة كما يريد تيار اليسار الديني، وكان هذا تحت عنوان: (زندقة اليسار الديني) ، فاتصل بي أحدهم من أمريكا يخطّئني في فهمي للدكتور وقدم لي تليفونه حاضًا لي على السماع منه مباشرة وقد فعلت، وللأسف وجدته يصر على أن يقرأ تراثنا بمناهج غربية، مع أني أمدح له عنايته بالتراث وتحقيقه كتابًا آخر حققه لأبي الوليد هو (المنهاج في ترتيب الحجاج) ، وتحقيقه جيد وخاصة أن كتبه تطبعها دار الغرب الإسلامي ولا أعلم لها مثيلًا في العناية بالطباعة مع غلاء أسعارها واهتمامها فقط بكتب المغاربة وتراثهم، ولعل صاحبها التونسي الحبيب اللمسي فيه نزعة تعصب لأهل بلده وللفقه المالكي، هذا اليوم، أما أفضل الكتب طباعة قديمًا فهي المطبوعة في دار الخانجي، وقد عرَّفَ الشيخ محمود شاكر شيئًا عن صاحبها في مقدمته لتحقيق كتاب (طبقات فحول الشعراء) لابن سلام الجحمي، وإن كان الشيخ شاكر هجر لفظ"تحقيق"إلى"قراءة"، لما كان يرى أن لفظ تحقيق فيه التبجّح والتّعالي والادعاء، وقد سمى المقدمة (برنامج طبقات فحول الشعراء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت