الصفحة 6 من 171

مع الغرفة العارية بدأ"الغريب"يكتب بلا تحفُّظ، فهو ليس على استعداد أن يجمع بين أسوار الإسمنت حوله مع أسوار الوهم والخوف في داخله، وليخطئ ما شاء الله له أن يخطئ، فحجّته حاضرة أنه سجين ولا يملك مراجعًا ولا كتبًا، فهو لا يكتب علمًا بل يكتب عن نفسه.

كتب السجين قصائد الحب ففضحته وأضحكت عليه إخوانه:

تُسائلني ظبيتي ماذا تريدْ ... أما يكفيك بسمتها الخدودْ؟

تُسائلني وقلبها تاللهِ يعلم ... بأن القلب أضناهُ الصدودْ

لماذا ظبيتي دل وغدر ... لماذا قِسمتي منكِ الوعودْ؟

أرشِفُ حبهم روحًا وشهدًا ... وعندي خفقةً نارٌ تقيدْ

وتضحك زمرة الأصحاب مني ... فأسترُ ما علا منه السهودْ

فليت قسمة الأرباع فينا ... على قدر حرقتها الكبودْ

وكتب قصائد غربة الزمان وألق الأولياء فيه:

بكت الصور الجميلة مني يا ابنتي ... والحكمة الأولى بحزنٍ تهاوَت من علِ

والحزن مال مع الرياح مهادنًا ... طمعًا بكسبِ لُعاعةٍ من حنظلِ

ورفيق دربٍ خانَ أعرضَ نائيًا ... من أن يفي بحقوقِ عهدي الأولِ

وبقيتُ وحدي لا ألوم معاتِبًا ... بل أكتسي حبًا بأغلى الحُللِ

يا شامخًا في النور إليكَ مطية ... يمشي الهُوينا رِكابها بتمهُّلِ

وفيها طارت نفسه إلى الولي الصالح -نحسبه والله حسيبه- مُلا الخير محمد عمر:

يا ناقة العزِّ فلتهنئي فرحًا ... ولتشرقي تيهًا بالرفقة الأَثلِ

إن كان ابن خطاب قد أعقلك زمنًا ... فملا عمر وافاكِ في القللِ

يا ناقة العز ما أدمت نواظرها ... من باع من أجلها سلطانة الدولِ

في قصيدة تقرب من الخمسين بيتًا هي اللامية.

وكتب"الغريب"بلا تحفظ ولا مواربة انتماءه لأمة الشهادة ورجالها؛ كالشيخ أحمد ياسين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت