فهرس الكتاب
فحَنَت عليه، ودلَّلَته
وحكت له الحكاية
وناما في وقت واحد
ولكنه كان بعيدًا عن وداع جدته، وأما أنا فقد وضعتها بيدي في قبرها، بين يدي الرحيم الغفور.
هذه الحكايا هي القواعد الأولى لصناعة الإنسان، وبطقوسها الفريدة تتشكل أعظم الأفكار، من خلالها يتشكل الخوف من الله، والإيمان بالغيب، الملائكة، الرسل، الجنة، النار، ويتشكل الارتباط بالجذور الصالحة، بالأسرة الحانية، وتبدأ صناعة الأحلام التي هي مصدر الفكر كله.
إنني لم أعجب مما ذكره محمد زكريا الكاندهلوي أنه حفظ جزء عمّ من فم أمه وهو في حجرها تردده على مسامعه وهي تقوم بشؤون البيت من طبخ وغيره.
هذا البيت بهرميته: جدة وجد، أم وأب، شقيق وشقيقة، ليس شيئًا خاليًا عن الدلالة في تشكيل مفاهيمنا والتصاقنا بجذورنا وآدابنا وقيمنا.
الحروف الأول مهما كانت ساذجة هي التي تشكل قواعد حياتنا، مهما بدا لنا بعد ذلك أننا عقلاء وفلاسفة، ولذلك كم هو شقي طفل هذه الأيام، وهو ينام على أريكة البيت، وكل الكبار مسمّرون أما التلفاز أو على شاشة الكومبيوتر لا يهتم به أحد.
كم ستكون روحه قاحلة وهو لا يسمع في البيت من هو، ومن سيكون، ولا يجد من يحمله إلى الأحلام البريئة.
هذا الطقس التعليمي لا يمكن أن يُستبدل، يجب المحافظة عليه ومراعاته، وترقيته مع المحافظة على خط الحلم والبراءة مع مزجها بالوعي التعليمي من غرس قيم الشهادة، الشجاعة، والإيمان، والتاريخ.
من خلال هذا الطقس ينشأ ارتباط الإنسان بالكلمة، فتنشأ القراءات الأخرى؛ لأن الأسئلة ستكبر وسيزداد ظمأ الروح، فيسعى الإنسان باحثًا عن الأجوبة وعن شبع الروح وريها، وقد صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (منهومان لا يشبعان؛ طالب علم وطالب دنيا) ، فالعلم كثرته تزيد الظمأ، وكل قراءة تجرّ أخرى حتى الوفاة، وإني أُشهد الله إن أكرمني الله بجنته أن أسأله هناك أن يذيقني ما كان الأنبياء يحسون به من لذة العلم والعبادة.
ومما كان منتشرًا في قُرانا هي قراءة الحكايات الشعبية، كالسيرة الهلالية وعنترة من خلال جلسات الساحات، حيث يجلس الراوي أمام السامعين ويبدأ بالقص الذكي والممتع، حيث يستخدم كل قدراته في إثارة مستمعيه، ويتفاعل الناس معه تفاعلًا يُدخل الشخصيات إلى حياتهم ووجدانهم، ولقد قال لي