الصفحة 67 من 171

ثم طلب مني بعد مدة أن أقدم لوحدي محاضرة عن مسرحية ابسن"بيت الدمية"، وكان أن ذكرت فيها أمر الشيوعية والحزب الشيوعي قرأته يومها عن ابسن فما أن انتهت المحاضرة، وكان قد دُعي لها مشرف النشاطات في وزارة التربية والتعليم، حتى اختلى بي الأستاذ محمد ملص، وقال أنه أخطأ قبل أن يراجع معي أمر المحاضرة، إذ أن ذكر الحزب الشيوعي مصيبة يتمنى من الله أن يتقي شرها.

القصص والروايات لا أعتقد أن لها طقسًا خاصًا في القراءة، فهي تُقرأ على كل الأحيان، ومن نظر إلى الناس وجدهم يقرؤونها بلا ضابط، فهناك من يقرأ راكبًا في السيارة أو القطار، وهناك من يقرأها مضطجعًا في الفراش، وهناك من يحاول التفرقة بين وضعه وبين نوع الرواية، وكل ذلك يعود إلى وقت الإنسان وراحته وتعوده.

وعلينا ألا نقلل من قيمة القصة والحكاية والرواية؛ فهي فن ذكي يمكن من خلاله تعميق قيم علمية ونشرها، كما فعل الشيخ نديم الجسر في قصته (الإيمان) ، وهي قصة ذكية علمية رائعة لا أعلم لها مثيلًا، صاغ فيها الشيخ قصة الفلسفة مع قضية الغيب والإيمان بالله بطريقة ذكية ممتعة تجعلك تسير معها سيرًا هيّنًا لا مشقة فيه، مع صعوبة مباحث الفلسفة كما هو مشهور، وهذه القصة قدمتها هدية في السنة الثانية الجامعية لأستاذ مادة"مبادئ الفلسفة"، وهي مادة أخذتها في الجامعة على جهة الاختيار، وكان المدرس هو الدكتور أحمد ماضي-وهو شيوعي الفكر أحمر غامق جدًا- درس في الاتحاد السوفياتي، وكان يفتخر أنه ديمقراطي حيث أنه يسمح لابنه الصغير الذهاب إلى المسجد! وقد صار اليوم قيما أقرأ في الصحف: رئيس رابطة الكتاب الأردنيين.

قدمت له (قصة الفلسفة) وطلبت منه راجيًا أن يقرأها في مدة قليلة ففعل، فطلب مني تملكها فقدمتها له، وقال: إنه سيقرر تدريسها على طلاب الدراسات العليا لأهميتها كما رأى.

ولما قرأت (قصة صوفي) والتي لاقت انتشارًا كبيرًا في العلم الغربي خاصة، ثم ترجمت إلى العربية عجبت كيف تنتشر هذه القصة مع معرفة القليل بكتاب الشيخ الجسر -رحمه الله تعالى- فإن الفرق بينهما كبير جدًا.

ومن قرأ روايات الدكتور نجيب الكيلاني عرف أثر الرواية والقصة في نشر التاريخ، ومن قرأ روايات شريف الراس وهي قليلة جدًا عرف أثرها على الطغاة.

في عالمنا اليوم الكثير والكثير من الأحداث والقصص، روائع اللوائح البشرية في فلسطين والشيشان وأفغانستان والعراق.

روائع من الصبر والشهادة والبذل.

روائع من التضحية والفداء والإيثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت