الصفحة 68 من 171

روائع من الإيمان وحب الجنان.

حكايا جليلة من المعاناة والمصابرة.

وحكايا مؤلمة من خبث الأعداء وحقارتهم.

وحكايا مليئة بالعبرة والعظة.

هذه تحتاج إلى أقلام ماهرة تكتبها، تغوص في نفوس أصحابها وفي دلالة أحداثها وفي أمواج انفعالات أهلها لتسجلها، لا حكايا سمر بل قصص عبرة وتربية.

كم كُتب عن فلسطين وأهلها؟ عن الإنسان فيها، عن أم الشهيد وزوجته، عن المهاجر الذي حفر الصخر لئلّا يتلاشى اسمه من الحياة، ولذلك كم أُكبِر تلك الدعوات الصادقة من بعض أهل فلسطين مثل رشاد أبو شاور وهو يستحث أن تُكتب هذه الذاكرة، كل الذاكرة، حتى ذاكرة مفتاح البيت الكبير الذي حملته العائلة معها في كل المَهاجر.

كم كُتب عن أفغانستان؟ عن الإنسان فيها، عن وعود الشيوعية الكاذبة، وعن السلام العالمي ودعوة الدجل التي كان يطلقها الكرملين وحاملو المظلات حين تمطر في موسكو!

كم يعرف الناس عن كشمير وعن الشيشان وحوّاء الاستشهادية هناك؟!

كم نعرف عن السجون والمعتقلات في بلادنا؟ وعن معاناة الشباب والكهول فيها؟

ولقد حاولت مرة أن أسجل تجربة مجموعة شباب صادفتهم قضوا سنين في سجون الطواغيت في الجزائر بعد الانقلاب على ديمقراطيتهم الزائفة، وكنت قد قررت أن أسجل تجربتهم على آلة التسجيل لتفريغها، وإني أُشهد الله أن بعضهم كانت تأخذه نوبة بكاء لا يستطيع معها أن يتابع حديثه لعودة تلك الذكريات المؤلمة الحزينة! ومرات كنت أنا لا أستطيع تكملة الحوار، ولكن للأسف لم تتمّ العملية بسبب ظروف وظروف.

فمثل هذه التجارب من أمانتنا للكلمة والتاريخ أن نسجلها ولا نقتصر على التحقيقات الصحفية أو التلفزيونية، بل نسجلها في كتب لأنها الأبقى والأعمق.

إن عالمنا اليوم مليء بالعبرة والعظات من خلال أحداثه، فكم سجَّل من أمناء الكلمة من هذه الأحداث والتجارب؟! وللأسف إن البعض يستصغرون هذه التجارب والأحداث، مع أنه لو قرأها للآخرين لعظَّمها واحترمها وهو لا يدري أنه عاش مثلها بل أكبر منها، وقد حاولت معالجة هذا"النقص النفسي"في محاولة كتاب سميته: (لوحات جمالية معاصرة) كتبت فيه بعض النماذج التاريخية لعظمتها، المعاصرة في وقتها، لكن لأن المعاصرة حرمان فإن الناس لا يرونها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت