فهرس الكتاب
وهي قراءة حضور الطاهرين من عالم الغيب عندك، يسمعون لك، ويدنون بجانبك، فعن أسيد بن حضير: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده، إذ جالت الفرس، فَسَكَتَ فَسَكنَتْ، فقرأ فجالت الفرس، فسكت وسكنت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف وكان ابنه يحيى قريبًا منه فأشغله أن تصيبه، فلما اجْتَرَّه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدَّث النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: (اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير) ، قال:"فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى وكان منها قريبًا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة، فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها". قال: (وتدري ما ذاك؟) ، قال:"لا"، قال: (تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى عنهم) .
إنها قراءة الإيمان وهو الاسم الجامع لذاك كله.
هذه القراءة المجيدة تصنع طقوسها الجليلة.
فأول الطقس: حياة وطهر ونور، يصنعها الوضوء: به وبمائه تكون النقلة، نقلة ظاهرة وباطنة؛ ظاهرة حيث تكون اليقظة، وارتعاش الإحساس من الغفلة إلى الحضور، وباطنة حيث تتساقط الذنوب مع الماء أو مع آخر قطر الماء، وفي آخره مع ذكره:"سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك"حيث تُفتح له أبواب الجنة الثمانية.
إنها قراءة الطهر فلا بد لها من الطهر، وقراءة النور فلا بد لها من نور، وقراءة الحياة فلا بد لها من حياة.
ثم: فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم.
قراءة فيها الصراع والخلوص، حرب .... أنت في حرب تذكَّر، إياك والغفلة، وإياك أن تُسرق أو تُختلس.
قراءة التنزلات الدائمة فإياك وتنزلات الإفك: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} .
قراءة فيها الصراع على التحريض {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} ، أو {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .
ما دامت كذلك فانتبه: استعذ.
إياك واللهو فالأمر جِدّ ولا جدّ فوقه: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} .
إياك والإعراض: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} .
إياك والغفلة: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} .