الصفحة 72 من 171

به يمكن لك أن تهتدي وبه يمكن أن تضل: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} .

انتبه فطقس قراءتك يحدد لك الجني الذي تجنيه.

كل هذا النور، وكل هذا الهدى، وكل هذا الثقل، وكل هذا التكليف، وكل هذا الأثر، هو ما يجعل السفلة الصغار والجهلة الأغمار لا يحبون هذه القراءة ويهربون منها، وليتهم اعترفوا بعجزهم وصَغار نفوسهم، بل ذهبوا في وديان الكذب والبهتان يرمون هذه القراءة بكل ما فاضت به نفوسهم:

هذه قراءة وعظ ونحن أكبر من الوعظ، فالوعظ للعوام: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} .

هذه قراءة التسليم، وليس لنا من الأمر شيء: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .

وهل هناك قراءة أعظم من أن يقرأ الإنسان كلام الله حيث يعلم ربه ونفسه وعالمه: {سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} .

هكذا قرأ المهديون القرآن:

-كان عكرمة بن أبي جهل -رضي الله عنه- إذا فتح مصحفه نظر فيه وبكى ووضعه على عينيه وقال:"هذا كلام ربي، هذا كلام ربي".

-ويقول عثمان بن عفان:"والله لو صَفَت قلوبنا ما مللنا كتاب الله"، فكان يقوم بالقرآن كله في ليلة.

تنبيه: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقرأ المرء القرآن كله في أقل من ثلاث ليال، وقال: (لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث) ، فإن قيل: كيف خالف عثمان -رضي الله عنه- هذا النهي؟ فيقال:

-قد لا يكون هذا النهي قد وصله -رضي الله عنه-.

-وقد يكون قد وصله وتأوله، حيث أن النهي إنما توجه لسبب عدم فقهه إن قرأه في أقل من ثلاث، وإنما أراد بقراءته الأجر، إذ على كل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها، وأما قراءة الفقه فكان لها وقت آخر عنده، حيث كان ينشر مصحفه في النهار، وهذه قراءة أخرى.

-وأغلب الصحابة كانوا يحزّبون القرآن سبعة أحزاب: ثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة وأحد عشر وثلاثة عشر ثم تتمته، وإن شئت التسهيل فاحفظ:"فمي بشوق".

الفاء: الفاتحة، والميم: المائدة، فالحزب الأول من الفاتحة إلى المائدة فهذه ثلاث سور سوى الفاتحة إذ الفاتحة لا تعد هنا.

ثم إلى يونس، ومن بعد المائدة إلى يونس خمس سور.

ثم إلى بني إسرائيل وهي الإسراء، وهذه سبع سور.

ثم إلى الشعراء، وهذه تسع سور.

ثم إلى والصافات، وهذه إحدى عشرة سورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت