فهرس الكتاب
والصواب أن أصله له وزاد عليه تلميذه محمد بن نصر بن سيار زيادات، وسيبويه في كتابه (الكتاب) إنما هو علم الخليل، فهو إمام لعلم العربية، وكان على مذهب السلف دينًا وزهدًا وورعًا.
والحق أن كتاب (الكتاب) لسيبويه أفضل كتاب في علم النحو؛ فإنه يربط القواعد بالمعاني، ولو سهل بعض العلماء بعض العبارات لانتفع بها الصغير والكبير، ولساهم مساهمة عظمى في إزالة الوحشة المدَّعاة على علم النحو.
وقد وُجد هذه الأيام من الجهلة من شكَّك بعلم التجويد بحجة عدم وجود دليل عليه، وهؤلاء قوم لا يعرفون العلم ولا مصادره، فقهوا بابًا من العلم وظنوا أن كل العلوم تعود لهذا الباب، وهذه من جهالات الناس قديمًا وحديثًا، فلكل علم أصوله ومصادره.
وإنه من جمال قراءة القرآن أن يقرأ ترتيلًا، ولقد ذكر الشافعي -رحمه الله تعالى- في كتابه (الأم) أن من ضيّع"شدَّة"من الفاتحة فقد بطلت صلاته.
وهذا القرآن يُقرأ على كل حال، يُقرأ قائمًا وجالسًا ومضطجعًا، وماشيًا على رجليك أو راكبًا، كل ذلك فعله المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وفعله أصحابه -رضي الله عنهم-، فلم يكن يحجزه عن القرآن شيء، وإن أعظم قراءة له هي قراءتك له في الصلاة قائمًا؛ فإن قراءة القرآن في الصلاة هي أعظم الذكر بلا خلاف بين أهل العلم، ولكن لعظمة القرآن فإنه لا يُقرأ والمصلي راكع أو ساجد بل في الركوع يعظّم الرب وفي السجود يكثر فيه من الدعاء، وأما قراءة القرآن فقد نُهي عنها في هذين الموطنين.
-وإن شهر القرآن هو شهر رمضان، فإنه ابتدأ نزوله فيه كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ} ولذلك كان جبريل -عليه السلام- يأتي النبي في هذا الشهر ورسول الله يعرض عليه القرآن، فسبحان من جعل الموافقة بين قدره وشرعه.
-وإن هناك سورًا وآيات لأوقات لتوافق هذه السور أو الآيات مع أوقاتها ومن ذلك:
* قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، ومن تدبر هذه السورة وما فيها من ذكر القيامة وأداتها كإحياء أهل الكهف بعد {ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا} من وفاتهم، أو كذكر آياتها كيأجوج ومأجوج وخراب السور، مع يوم الجمعة والذي فيه تقوم الساعة علم هذا التوافق البديع بينهما.
* قراءة سورتي الم السجدة والإنسان في صلاة الصبح بين الجمعة، ويراجع كلام ابن تيمية في التوافق بينهما.
* وقد كان ابن مسعود يرى النظائر؛ وهما سورتان يقرآن في ركعة، كالنجم والرحمن في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت ونون في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وقل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في