(إعلام الموقعين) عند حديثه العميق عن القياس ورده على من يتصور تطور الأعمال والذي يستلزم من قوله عدم كفاية النص، فإنه فرّق بين نوع العمل وجنسه وبين فرد العمل وآحاده، وليت الكتاب بين يدي لأنقل النص لأهميته.
أما دليل الدين، فإن ثبات قيم الدين الخلقية منذ آدم إلى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لم تتغير ولم تتبدل، وما اختلف بين الأنبياء هو في الشرائع المعالجة والمقومة لهذه القيم الثابتة؛ فالزنا قبيح في كل الأديان وكذا الكذب والسرقة وشرب الخمر والاعتداء على حقوق الآخرين، والصدق والأمانة وبر الوالدين ورعاية الأسرة والعدل كل الأديان حسّنته ولم تختلف فيه، وإنما الخلاف في الشرع المعالِج والمقوِّم هو المختلف، تشديدًا أو تيسيرًا بحسب حكمة الرب في الأقوام، والعجيب أن اللاحق قلما يستفيد من السابق، مع أن من أساليب الأنبياء وأتباعهم في إحياء هذه القيم والدفاع عنها كانوا دائمي التذكير بعاقبة السابق حين صادم محاسن القيم والأخلاق، ولا معتبر.
أما سيرة الحياة فإن واقعنا يشهد على هذا، وسأضرب مثلًا بما ملأ"المشعوذون"الكلام فيه دجلًا أنه تغير إلى الأحسن، ألا وهو موضوع المرأة، فما أن تدعو إلى حكم شرعي يتعلق بها حتى ينهق المشعوذون: هل تريدون إعادة المرأة للعصور المظلمة؟! ويقصدون بالمظلمة كل عصور آبائنا وأجدادنا.
ما هو الرقي والتقدم الذي حصلته المرأة اليوم؟!
مع كل القوانين الحامية لها فإن المرأة في أمريكا -حسب تقريرهم هم لا نحن- تُضرب أكثر مما تضرب البغال في بلادنا، فإن 85% من النساء هناك تعرضن للضرب ولو لمرة واحدة -مع أنهم يقولون أن هذه النسبة غير صحيحة لأن هناك حالات من الضرب لا يُخبر عنها-، وليته ضرب من قِبل إنسان مالك لعقله بل -حسب تقريرهم- يتعمد الضاربون السُّكر الشديد قبل الضرب ليخرج كل ما في نفسه من قهر تجاه احتقاره وذهاب إنسانيته، بسبب دمار التركيبة الاجتماعية في البيوت.
هل بقي هناك من سلعة حقيرة روجت عن غير طريق جسد المرأة؟! هذا الجسد الذي تحول إلى متاع يباع ويشترى، ومن عاش في الغرب ولو قليلًا سيعرف هذه القذارة التي تتقزّز منها النفوس، ولذلك يبقى للمرأة بعض احترام ما دامت نافعة للتسويق حتى إذا ذبلت بعض نضارتها رُميت كقشرة الموز، لا راحم لها ولا راعٍ لكبرها وحاجاتها.
آخر تقرير بريطاني يقول أن 80% من الموظفات المتزوجات مارسن الجنس مع أصدقائهن في المكاتب، والتقرير يعترف أن النسبة الحقيقية أكبر من ذلك، وأما ما يعرفه إخواننا في الغرب من أخلاق المتزوجين والمتزوجات فذكره يقزز النفس ويتعبها.