الصفحة 87 من 171

هذه القوانين التي توجِد الشرعية للعلاقات الجنسية والاجتماعية خارج إطار الزواج كم جنت على الأسرة والطفل والإنسان وقبل ذلك على المرأة نفسها في صباها وشيخوختها؟! إنها أساس إقامة حضارة السجون والمستشفيات.

هذه القاذورات النتنة وغيرها يغطونها ببعض المساحيق الزائفة، وكأن المرأة لم تكن حكيمة لحل المشاكل إلا اليوم، وكأنها لم تكن طبيبة إلا في ظل هذه الحضارة، وكأنه لم يكن لها يد في إدارة شؤون البيت إلا بعد أن صار لها الحق في تغيير العشاق كما تغير أحذيتها.

إن جدتي عائشة بكل احترام وتقدير لها، وبكل حب وإجلال لهيبتها، ما كان لأحد أن يرد لها كلمة، وإن أمي عائشة هي البيت كله، ولا أعلم لأبي دورًا في بيتنا سوى أنه يعمل لإحضار المال لتستلمه هي، ولم يكن يعرف مقداره إلا يومًا واحدًا في العام، آخر شهر رمضان من أجل زكاته.

كان في مجتمعنا سيئات تصارعها الحسنات وما زالت وستبقى هذه السنة -سنة التدافع- إلى يوم الدين.

وأما قياس المعارف القيمية على العلوم الطبيعية والمادية، وأنه كما تتطور وتتراكم معارف الإنسان في الصناعات والاكتشافات فإنها تتطور في القيم؛ فهو جهل مركب، وكان على المسلم خصوصًا أن يكون بريئًا منه لوجود الدين العاصم من هذا، لكن رأيت بعضهم قد مال به الشيطان إلى عدوته في هذا الباب، وإن أكثر من رأيته يدندن حوله هو"خالص جلبي"، وهذا الرجل لمعرفته بالطب لأنها مهنته يتبجح بهذه المعرفة ليستهزئ بكثير من القيم الدينية، ويقارن ثبات أهلها عليها بثبات معالجي الأمراض المستعصية بالطرق القديمة لينفر الناس منها ومن أهلها، ولعل فرح العلمانيين به-كما يظهر في الجرائد التي ينشر فيها مقالاته- قوّى لديه نزعة الاستهزاء هذه حتى رأيت له كلامًا خطيرًا وهو الاستهزاء بالأمر القدري، فإنه استهزأ واستهجن كثرة الحيوانات المنوية في الحمار مع عدم حاجة نسله لذلك، ولعل سعار الاستهزاء هو الذي أوصله هذا المنزلق، وهو تلميذ جودت سعيد، وجودت هذا كتبه فيها إبداع وتجديد وأفكارها تبدو لأول وهلة جميلة وبراقة، ثم بالتمعن يتبين أنها وهمية وضعيفة الجذور وحالمة، مع مخالفة الكثير من"خصوصيات فكره"لثوابت الشرع ومصادمتها لسنة الحياة، والكثير من أدلته لهذه"الخصوصيات الفكرية"تصلح دليلًا ضده.

وهما -جودت والجلبي- يدَّعيان وراثتهما لفكر مالك بن نبي، وكتب مالك ولا شك قيّمة، وفيها إبداع في أسلوبها وأفكارها إلا كتابه عن (الأفريقية الآسيوية -مؤتمر باندونغ) فإنه سقطة بكل المعايير.

وتذكر دائمًا: لا يوجد كتاب عدو لك، فاقرأ.

لعلي أطلت في هذه النكتة مع أن لها ارتباطًا بما نحن فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت