السلف يعلمون أبناءهم مغازي الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعن علي بن الحسين - رضي الله عنه - ا أنه قال"كنا نُعلَّم مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نعلم السورة من القرآن".
وقال إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص:"كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعدها علينا، ويقول: هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها".
بل إن القرآن الكريم دون أحداث الغزوات فهناك سورة الأنفال تتكلم عن غزوة بدر، وسورة التوبة تتكلم عن غزوة تبوك، وسورة الحشر تتكلم عن جلاء بني النَّضير، وهناك آيات كثيرة في سورة آل عمران تتحدث عن غزوة أُحد.
وإن النظر لسياق الآيات مع العلم بأحوال الرسول وسيرته مع أصحابه وأعدائه وقت نزولها، من أعظم ما يعين على فهم القرآن والمراد منه .. وهو هداية الخلق لسعادتهم في الدنيا والآخرة.
يقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد:"وأخذ الأحكام المتعلقة بالحرب، ومصالح الإسلام وأهله وأمره، وأمور السياسة الشرعية، من سير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومغازيه أولى من أخذها من آراء الرجال".
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} هداية تحقق العدل والإحسان، لا لتركيز راية قومية ولا لبناء جاهلية مكان جاهلية!.
إن هذا الدين خير وما يصد البشرية عنه إلا أعداء البشرية الذين يريدون استعبادها للشيطان، هؤلاء الأشرار الذين ينبغي لها أن تطاردهم , حتى تقصيهم عن قيادتها .. وهذا هو الواجب الذي انتدبت له الجماعة المسلمة الأولى فأدته خير أداء، والأمة مدعوة إلى أدائه اليوم والجهاد ماض إلى يوم القيامة تحت لواء الإسلام وراية القرآن .. {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ}
من المعارك التي خاضها النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه غزوة أحد التي كانت محلًا لأحداث كبار ودروس وعبر عظام. فهي مليئة بالعظات الغوالي والمواعظ القيمة التي تقوّم اعوجاج مسالكنا، وتحيي وتقوي ضعف إيماننا، وتثبت مواضع أقدامنا، وتكشف ما وراء المظاهر حقائقها.
ولقد وصف القرآن هذه المعركة وصفًا دقيقًا، وسلّط الضوء على خفايا النفوس، ودخائل القلوب، وكان فيها تربية للأمة في كل زمان ومكان، ودروسًا تتوارثها الأجيال تلو الأجيال.
تعلم منها المسلمون أن تكون الشدائد والمحن في كل زمان فيصلا لتمييز المؤمنين، وفضح المنافقين.
ولعل دروس النكبات والهزائم أعظم أثرا من غيرها في كل وقت وحين.
فقد تركت تلك الغزوة ذكريات غائرة في نفس النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فلما حانت وفاته جعل آخر عهده بذكريات البطولة أن يودع قتلى أحد وأن يدعوا الله لهم بعد ثمان سنوات كالمودع للأحياء والأموات ..
قال الزهري وعاصم بن عمر ومحمد بن يحيى بن حبان وغيرهم كان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص اختبر الله - عز وجل - به المؤمنين وأظهر به المنافقين ممن كان يظهر الإسلام بلسانه وهو مستخف بالكفر فأكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته فكان مما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية من آل عمران أولها: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} إلى آخر القصة.
وغزوة أحد مع ما وقع فيها من الكوارث والنكبات، وما حوته من النوازل والأزمات، إلا