الصفحة 12 من 47

وأخرج مسلم في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَتَبَ قَبْلَ مَوْتِهِ إِلَى كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ وَإِلَى النَّجَاشِىِّ وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ [1] .

وذكر الطبري في تاريخه بسند حسن نص الكتاب الذي أرسله النبي (إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلى الناس كافة؛ لينذر من كان حيا، أسلم تسلم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس [2] .

فهذه الكتب التي أرسلها النبي (إلى الملوك والرؤساء وإن لم تكن حوارًا مباشرًا فهي حوار مكتوب، تدل على أنَّ أساس الحوارِ مَعَ أَهْل الْكِتَابِ هو الدَّعوةُ إلى دين الإسلام.

لم يدع النبي (- وهو رئيس الدولة الفتية- تلك القوى العظمى في ذلك الزمان إلى التعايش السلمي وإرساء القيم المشتركة، أو التعاون من أجل صلاح البشرية، وإنما اقتصرت جميع كتابه صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء على أمر واحد اختزله (في كلمتين «أسلم تسلم» .

هكذا يخاطب النبي (أعظم الدول في عصره بعزة المسلم، داعيا إلى الله نصرة لدين الله (، فاستحق (بذلك نصر الله (، هذا الأمر الذي تخلف لدى المسلمين؛ لتفريطهم في الدعوة لدين الله ونصرته خوفا وجبنا، وإيثار للفانية على الباقية، ولو عقل مسلمو اليوم لعلموا أن في الدعوة لدين الله (خيري الدنيا والآخرة، وما نالهم من الذل والخزي إلا بتفريطهم في الاستجابة لأمر الله والدعوة لدينه.

(1) صحيح مسلم بشرح النووي، كتب النبي (( 12/ 112) .

(2) تاريخ الطبري (2/ 132) ، وصححه الألباني كما في تعليقه على فقه السيرة للغزالي (ص 356)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت