الحوار الرابع
في إثبات النبوة
عمد الْيَهُود إلى التعنت وكثرة الأسئلة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وَقَد كَانَ النَّبِيُّ يُجِيبُهُم عَلَى مَا يَسْأَلُونَهُ، فَلا يَزِيْدُهُمْ ذَلِكَ إِلا كِبْرَا وجُحُوْدًا، وَتَمَادِيَا فِيْمَا هُمْ عَلَيْهِ. وَمِنْ تِلْكَ الأسئلةِ التِي طَرَحَهَا عَلَيْهِ الْيَهُودُ هَذِهِ الأسْئِلَةَ التي جَاءَتْ فِي صُوْرَةِ المُحَاوَرَة ِالتَّالِيَةِ.
عن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَهُ قَالَ كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُود
فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ. فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا فَقَالَ لِمَ تَدْفَعُنِى فَقُلْتُ أَلاَ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ الْيَهُودىُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِى سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اسْمِى مُحَمَّدٌ الَّذِى سَمَّانِى بِهِ أَهْلِى» .
فَقَالَ الْيَهُودىُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَيَنْفَعُكَ شَىْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ» .
قَالَ: أَسْمَعَ بِأُذُنَىَّ.
فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وسلم بِعُودٍ مَعَهُ.
فَقَالَ: «سَلْ» .
فَقَالَ الْيَهُودىُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هُمْ فِى الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ» .
قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً قَالَ «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ» .
قَالَ الْيَهُودىُّ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
قَالَ: «زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ»
قَالَ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا قَالَ «يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِى كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا» .
قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ.
قَالَ: «مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا» .
قَالَ: صَدَقْتَ.
قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شيء لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ إِلاَّ نبي أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلأن.
قَالَ: «يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ» .
قَالَ: أَسْمَعَ بِأُذُنَىَّ.
قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ.