قَالَ: «مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلاَ مَنِىُّ الرَّجُلِ مَنِىَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِذَا عَلاَ مَنِىُّ الْمَرْأَةِ مَنِىَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ» .
قَالَ الْيَهُودىُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ، وَإِنَّكَ لَنَبِىٌّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - «لَقَدْ سَأَلَنِى هَذَا عَنِ الذي سَأَلَنِى عَنْهُ، وَمَا لِى عِلْمٌ بِشَىْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِىَ اللَّهُ بِهِ» . [1] .
وقريب من هذا الحوار الحوار التالي:
عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما: قال: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إلى رسولِ اللهصلى الله عليه وسلم فقالوا: أخْبِرْنا عن الرَّعدِ ما هو؟
قال: «مَلَكٌ من الملائكة مُوكَّلٌ بِالسَّحاب، معه مَخَاريقُ مِنْ نارٍ يَسوقُها بها حيثُ شاء الله»
قالوا: فما هذا الصّوت الذي نَسْمَعُ؟
قال: «زَجْرُهُ لِلسحابِ حتى تَنتَهيَ حيثُ أُمِرَتْ»
قالوا: صَدقْتَ، فَأْخبِرنا عمَّا حَرَّمَ إسْرَائِيلُ عَلى نَفْسِهِ؟
قال: «اشْتكى عِرقَ النَّسا، فلم يَجِدْ شَيئا يُلائِمُهُ - يعني: العِرقَ - إلا لُحُومَ الإبِل، وألبَانَهَا، فلذلك حَرَّمَها» .
قالوا: صَدَقْتَ .. [2] .
والنَّبِيّ في إجابته لهذه الأسئلة يقرر صحة نبوته، مقيمًا الحجة عليهم من أقولهم؛ فإنهم يعلمون أن هذه الأسئلة لا يعلم إجابتها إلا نبي.
الحوار الخامس
سؤال عن الروح
نَصَبَتْ أَحْبَارُ يَهُودَ. لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَدَاوَةَ بَغْيًا وَحَسَدًا وَضَغْنًا؛ لِمَا خَصّ اللّهُ تَعَالَى بِهِ الْعَرَبَ من اصطفاء رسوله منهم. وَكَانَتْ أَحْبَارُ يَهُودَ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللّهِ (وَيَتَعَنّتُونَهُ وَيَأْتُونَهُ بِاللّبْسِ؛ لِيَلْبِسُوا الْحَقّ بِالْبَاطِلِ، فَكَانَ الْقُرْآنُ يَنْزِلُ فِيهِمْ فِيمَا يَسْأَلُونَ عَنْهُ" [3] ."
(1) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض، باب صفة مني الرجل والمرأة. (3/ 226)
(2) أخرجه الترمذي وقال قال هذا حديث حسن غريب. وصححه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي - (3/ 261) (ح3117) وانظر السلسلة الصحيحة (1872) (4/ 491) .
(3) السيرة النبوية: لابن هشام (1/ 513) ، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (3/ 384) ذ