قال: بلى
قال: أليس يُحِلُّونَ لَكمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عليكم فَْتَحِلُّونَهُ وَيُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لكم فتحرمونه؟».
فقلت: بلى
فقال: تلك عبادتهم. [1]
ففي هذا الحوار أنكر النَّبِيّ (على محاوره عدي ابن حاتم ما تلبث به من شرك، وهو تعليقه هذا الصليب. ثم بين له أن مطلق الطاعة لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى، كما بين له أن طاعة الأحبار والرهبان في تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله من الشرك بالله [2] .
الحوار الرابع
رسائل النبي (إلى الملوك والأمراء
أرسل الرسول (بعد صلح الحديبية رسائل إلى الملوك والرؤساء تبين لنا طبيعة العلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب، وواجب المسلمين نحوهم، وطبيعة الحوار الذي يمكن أن يدور بين الطرفين.
أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أن رسول الله (كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، ثم أورد البخاري نص الكتاب، وهو «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ. سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فإنَّى أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فإنَّ تَوَلَّيْتَ فإنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ وَ (يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لاَ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فإنَّ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (» [3] .
(1) أخرجه الطبري في التفسير (11/ 418) ، وابن أبي حاتم في التفسير (ص 1784) (ح 10057) ، وبنحوه الترمذي في السنن وحسنه الألباني. كما في صحيح الترمذي (ح3095) (3/ 247) ، وفي السلسلة الصحيحة (ح 3293) .
(2) وليتأمل العاقل اللبيب موقف النبي صلى الله عليه وسلم من إنكاره لعدي بن حاتم تعليقه الصليب في رقبته، وموقف أولئك الذين يجالسون من يفعل هذا الفعل، ويآكلونه ويشاربونه ويدعون لموالاته والتقارب معه، ولا ينطقون ببنت شفاه ينكرون بها هذا الشرك، بل على العكس من ذلك يدخلون معابد أهل الكتاب وكنائسهم، يثبتون لأهل تلك الصلبان إيمانا بالله ونسبة لدين إبراهيم عليه السلام، يستجدون منهم رضا واعترافا، والأدهى من ذلك إقامة صلوات مشتركة معهم كما حدث ذلك في بعض المؤتمرات.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه مَعَ الفتح لابن حجر، كتاب بدء الوحي (1/ 44) (ح7) ، مسلم، كتاب الجهاد والسير باب كتب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (12/ 103) .