الصفحة 39 من 47

المبحث الثالث

أهداف الحوار مَعَ أَهْل الْكِتَابِ

تبين لنا من خلال الحوارات السابقة مع اليهود والنصارى أهداف الحوار مع أهل الكتاب والتي يمكن أن نحددها في النقاط التالية:

1 -الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك:

إنَّ أَسَاسَ دَعْوةِ الرُّسلِ جَمِيْعًا، هو الدعوةُ إلى إِفْرَادِ الله (بالعبادة، وأن لا يشرك معه غيره في شيء منها. وبهذا التوحيد أرسلت الرسل ونزلت الكتب وافترق الناس إلى مؤمنين وكفار.

فما من رسول إلا ودعا قومه إلى عبادة الله (، ابتداء بنوح (وانتهاء بخاتم الأنبياء محمد (، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُون (ِ(الانبياء:25) ، وقال (عن نوح: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (( لأعراف:59) ... وذكر الله (عن قوم نوح أنهم قولهم: (قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا (( هود:32) وما كان يدعوهم إلا أن يؤمنوا بالله ويخلصوا العبادة له، ويرجو اليوم الآخر، وقال عن هود (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (( الأعراف:65) وقال عن شعيب: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (( لأعراف: من الآية85) وقال عن عيسى (( وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (( المائدة:72) قال عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (( الزمر:11) .

هذا هو ما أَمر الله أنبيائه جميعًا أن يدعوا الناس إليه، ويجادلوهم فيه، وهو ما أُمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يحاور ويجادل أَهْل الْكِتَابِ عليه. قال الله تعالى: (قُلْ يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (( آل عمران:64) .

يأمر الله - عز وجل- نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو مجادليه إلى كلمة إنصاف، لا ميل فيها لأحد على صاحبه"قل يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لأَهْل الْكِتَابِ من الْيَهُود والنَصَارَى تعالوا إلى كلمة عدل بيننا وبينكم، والكلمة العدل هي أن نوحد الله، فلا نعبد غيره، ونبرأ من كل معبود سواه، فلا نشرك به شيئًا."

(وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا (أي ولا يدين بعضنا لبعض بالطاعة فيما أمر به من معاصي الله ويعظمه بالسجود له كما يسجد لربه،

(فَإِنْ تَوَلَّوْا (يقول: فإن أَعْرَضُوا عمَّا دعوتهم إليه من الكلمة السَّوَاءِ التي أمرتك بدعائهم إليها، فلم يجيبوك إليها، فقولوا أيها المؤمنون للمتولين عن ذلك: (اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت