الصفحة 29 من 47

الحوار الثاني

دعوة إلى إثبات النبوة

عن الفلتان بن عاصم وذكر أنَّ خاله قال: كنت جالسا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذ شَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى رَجُلٍ، فإذا يهودي عليه قميص وسراويل ونعلان. قال: فجعل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يكلمه وهو يقول: يَا رَسُول اللهِ. فقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ قال: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلمأَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ قال: أتقرأ الإنجيل؟.قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَالْقُرْآنَ؟. قال: والذي نفسي بيده لو أشاء لقرأته فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: (فبم تقرأ التَّوْرَاةِ وَالإنجيل أتَجِدُنِي نبيا؟) . قال: نجد مثلك، ومثل أمتك، ومثل مخرجك، وكنا نرجو أن تكون فينا فلما خرجت تخوفنا أن تكون أنت، فنظرنا فإذا ليس أنت هو، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولم ذاك) . قال: إن معه من أمته سبعين ألفا ليس عليهم حساب ولا عقاب وإن ما معك نفر يسير. قال: (فوالذي نفسي بيده لأنا هو، وإنَّها لأمتي، وإنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا وسبعين ألفا) [1] .

وهذا الحوار كسابقه في إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم أرد به إقامة الحجة على الْيَهُودي بما يعرفونه من كتبهم من صفاته (، كما حرص النَّبِيّ صلى الله عليه وسلمعلى إزالة شبهة ذلك الْيَهُودي، عندما ادعى أنَّ أمة النَّبِيّ المنتظر يدخل منها الجنة سبعون ألفا وأتباعه صلى الله عليه وسلم قليلون فبين له صلى الله عليه وسلم أن أمته تزيد بكثير عن ذلك العدد. فتحقق من هذا الحوار إقامة الحجة بإثبات نبوته صلى الله عليه وسلم وإزالة شبهة ذلك اليهودي، وهذا هو الأساس الذي يجب أن ينطلق منه أي حوار هادف.

الحوار الثالث

دعوة إلى التوحيد وإثبات الرسالة

عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ انْطَلَقَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا كَنِيسَةَ الْيَهُود بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ، فَكَرِهُوا دُخُولَنَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَا مَعْشَرَ الْيَهُود أَرُونِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا يَشْهَدُونَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يُحْبِطْ اللَّهُ عَنْ كُلِّ يَهُودِيٍّ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الْغَضَبَ الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَسْكَتُوا مَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ ثَلَّثَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ. فَقَالَ: أَبَيْتُمْ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأنا الْحَاشِرُ، وَأَنَا الْعَاقِبُ، وَأَنَا النَّبِيّ الْمُصْطَفَى آمَنْتُمْ أَوْ كَذَّبْتُمْ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَأَنَا مَعَهُ، حَتَّى إِذَا كِدْنَا أَنْ نَخْرُجَ نَادَى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِنَا كَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ.

قَالَ فَأَقْبَلَ فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: أَيَّ رَجُلٍ تَعْلَمُونَ فِيكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُود؟

(1) أخرجه ابن حبان في صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم (ح6580) (14/ 541) وصححه الألباني كما في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، (9/ 296) (ح6546) ، وذكره الألباني في: صحيح السنة النبوية (ص74، 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت