الصفحة 13 من 47

الحوار الخامس

حوار من القرآن

ذكر القُرْآنُ الْكَرِيْمُ طرفًا من حوارات النَصَارَى مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أقوالهم، وما رد به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلمعليهم بأمرٍ من ربه، حيث يقوم رد القرآن عليهم على عدم قبول دعواهم. وطلب الحجة عليها.

ادَّعَى النَّصَارَى كما َادَّعَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إَلاَ مَنْ كَانَ عَلَى مِلَتِهِمْ.

قال الله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى (. [البقرة آية:(111) ]

فَرَدَّ اللهُ (عَلَيْهِمْ قَائِلًا: (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ( [البقرة آية:(111) ] تِلْكَ أَشْيَاءُ يَتَمَنَّوْنَهَا عَلَى اللهِ بِغَيرِ وَجْهِ حَقٍّ، وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ وَلاَ حُجَّةٌ عَلَيهاَ.

(قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( [البقرة آية:(111) ]

قل لهم يا أيها النَّبِيّ:

َإِنْ كَانَ لِدَعْوَاكُمْ هذِهِ أَسَاسٌ فأتُوا بِبُرْهَانٍ عَلَيها، فنسلم لكم دعواكم، وإلا فأنتم كَاذِبُونَ مُتَخَرِّصُونَ. وذلك كما أَخْبَرَ اللهُ عَنْهُم في سورة المائدة أنَّهم قالوا: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ( [المائدة: 18] . فأكذبهم الله تعالى بقوله: (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم (

ثم يأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يؤكد بطلان دعواهم أن دخول الجنة مقتصر على اليهود والنصارى بقوله: (بلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( [البقرة آية:(112) ]

والمعنى بَلَى سَيَدْخُلُ الجَنَّةَ الذِين أسلموا لله، وانقادوا لأَمْرِهِ مُطِيعِينَ مُخْلِصِين، فمن فعل ذلك فله ثواب عمله عند ربه في الآخرة، وهو دخول الجَنَّةَ، وَيُذْهِبُ عَنْهُمُ الخَوْفَ وَالحَزَنَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَلاَ خَوْفٌ عَلَيهِمْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنَ أَمْرِ الآخرة، وَلاَ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا تركوه من أمر الدنيا.

لَقَدْ بَدَأَتْ مُحَاوَلاتِ أَهْلِ الكِتَابِ لِرَدِ الْمُسْلِمِينَ عَْن دِيْنِهِم فِي وَقْتٍ مُبَكِرٍ مُنْذُ العَهْدِ النَّبَوي، حَيْثُ يَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى طَلَبَ الْيَهُودِ مِنَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَكُونَ وَأَصْحَابَه يَهُوْدًا، وَطَلَبَ النَّصَارَى أنْ يَكُوْنَ وأصحابه نَصَارَى، فذكر الله (عنهم قولهم (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ( [البقرة آية:(135) ]

فَقَالَ لِنَبِيِّهِ الكَرِيمِ: (قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( [البقرة آية:(135) ]

قُلْ لَهُمْ: إِنَّنا لاَ نُتِّبَعَ مِلَّةَ الْيَهُود، وَلا مِلَّةَ النَّصَارَى، لمَا وقع فيهما مِن تحريف وتبديل، َبَعُد بهما عَنْ مِلَةِ إِبراهِيمَ، وَلكِنّنا نَتَّبعُ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ التِي لاَ انْحِرافَ فِيهَا وَلا زَيْعَ، ولَمْ يَكُنْ مِنَ المُشْرِكِينَ.

(قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( [البقرة آية:(136) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت