الصفحة 14 من 47

قُلْ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِهؤُلاءِ وَهؤُلاءِ: إِنّنا نُؤْمِنُ بمَا أُنزِلَ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَلَى جَميعِ الأنبياءِ وَالمُرْسَلِينَ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ لِرَبِّنا.

(فإنَّ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فإنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (( [البقرة آية:(137) ]

فإنَّ آمَنَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ، فَقَدِ أصابوا الحق، وَإِنْ تَوَلّوْا عَنِ الحَقِّ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيهِمْ، وَاتَّبَعُوا البَاطِلَ، فإنَّهُمْ في منازعة، وَسَيَنْصُرُكَ اللهُ عَلَيهِمْ يَا مُحَمَّدٌ، وهو سميعٌ لما يقولون، عليمٌ بما يفعلون، وما يُضمرون، وسيجازيهم على ذلك.

ثُمَّ يُرْشِدُ اللهُ نَبِيَّه صلى الله عليه وسلم إِلَى دَرْءِ مُجَادَلَةِ المُشرِكِينَ بِقَوْلِهِ:

(قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( [البقرة آية:(139) ]

قُلْ يَا مُحَمَّدُ لأَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَتُنَاظِرُونَنَا فِي تَوْحِيْدِ اللهِ وَالإخْلاصِ لَهُ وَهُوَ (المُتَصَرِفُ فِيْنَا وَفِيْكُم، الْمُسْتَحِقُ لإخْلاصِ الألُوهِيةِ لَهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ!

(وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ (أي: نَحْنُ بُرآء منكم، وأنتم بُرَآء منا، ونحن له مخلصون، في عبادتنا وتوجهنا.

لقد ادَّعَى أَهْلُ الكتابِ أنَّهُم على ملةِ إبْراهيمَ (، وأنَّهُ كَانَ يَهُودِيَا بَزْعُم اليهود، أو نَصْرَانِيًَا بِزَعْمِ النصارى، وأنَّ قُرْبَهُم مِنَ اللهِ بِسَبَبِ تلكَ النِّسْبَةِ إلى دِينِ إِبْرَاهيمَ فَقَالَ اللهُ تعالى رَدًا عَلَيْهم. (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( [البقرة آية:(140) ]

قل لهم يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ:

أَتَقُولُونَ إِنَّ قُرْبَكُمْ مِنَ اللهِ أَكْثَرُ مِنَّا، كَانَ بِسَبَبِ امْتِيازِكُمْ بِالْيَهُوديَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وتزعمون نسبتها إلى أَنْبياءُ اللهِ، فإنَّهم قد بعثوا وماتوا قبل نزول التُّوراة والإنجيل، فَكَيْفَ تَزْعُمُونَ أَنَّ هؤُلاءِ الأنبِياءَ كَانُوا يَهُودًا أَوْ نَصَارَى، وقد سَبَقُوا مُوسَى وَعِيسَى بوَقْتٍ كبير.

(قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ( [البقرة آية:(140) ]

قُل لهم يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ:

أَأَنْتُم أَعْلَمُ بِهِم وَبِمَا كانوا عليه من الأديان، أم الله؟

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ (

وأيُّ امرئ أظلم منهم؟ وقد كتموا شهادةً عندهم من الله بأنَّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوبَ والأسباطَ كانوا مسلمين، فكتموا ذلك، ونحلُوهم الْيَهُوديةَ والنصرانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت