الصفحة 15 من 47

وفي آيات أخرى من سورة آل عمران أكد الله هذا المعنى ورد محاجتهم في إبراهيم، وادعائهم النسبة إليه فقال: (يَا أَهْل الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإنجيل إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( [آل عمران آية:(65) ]

قل لهم يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ:

(هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( [آل عمران آية:(66) ]

لَقَدْ جَادَلْتُمْ وَحَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ، فَلِمَاذَا تَحَاجُّونَ فيما ليس لكم به علم من أمر إبراهِيم فتنسبونه إلى اليهودية أو النصرانية، وَاللهُ يَعْلَمُ حقيقة أمْرِ إبراهِيمَ، وَأنْتُمْ لاَ علم لكم بذلكَ.

ثم يبين الله لهم حقيقة إبراهيم بقوله: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( [آل عمران آية:(67) ]

قل لهم يا محمد ما كان إبراهيم يهويا كما قالت الْيَهُود ولا نصرانيا كما قالت النَّصَارَى، ولكن كان حنيفًا مسلمًا مستقيمًا مائلا عن الباطل منقادا للحق. وإن أحق الناس به من اتبعوه على ملته وهم هذا النَّبِيّ وأتباعه كما قال (( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ ( [آل عمران آية:(68) ]

وفي موضع آخر من سورة آل عمران يأمر الله (نبيه - (- أن ينهي الجدل مع من عاند من أهل الكتاب بعد قيام الحجة عليه بقوله:

(فإنَّ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فإنَّ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فإنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( [آل عمران آية:(20) ]

فإنَّ جَادَلَكَ أَهْل الْكِتَابِ أوْ غَيْرُهُمْ يَا مُحَمَّدُ فِي التَّوْحِيد، بَعْدَما بينت لهم الحق وأقمت َالبَرَاهِينَ عليه، فأعلن إسلامك لله وإخلاصك للعبادة له أنت ومن معك؛ ليسلك طريقك من أراد الهداية منهم.

(وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فإنَّ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فإنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( [آل عمران آية:(20) ]

وقُلْ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لأَهْل الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُود والنَصَارَى وَللأمِّيينَ من مُشْرِكِي العَرَبِ: أأسْلَمْتُمْ وَآمنْتُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ، فإنَّ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا إلى الخَيْرِ وَالرَّشَادِ، وَإنْ رَفَضُوا الدُّخُولَ فِي الإِسْلاَمِ، وَآثَرُوا البَقَاءَ عَلَى مَا هُمْ عَليهِ، فأنْتَ مُكَلَّفٌ بِبَلاغِهِمْ والله بصير بهم لا يخفى عليه شيء من أعمالهم.

ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ رَسُوْلَهُ صلى الله عليه وسلم أنْ يُبَاهِلَ مَنْ عَانَدَ الحق في أَمْرِ عِيْسَى بَعْدَ ظُهُوْرِ الحَقِ ورَفْضِهِ الإذْعَان لَهُ فيقول الله تعالى:

(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ( [آل عمران آية:(61) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت