الصفحة 16 من 47

فَمَنْ جَادَلَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي الْحَقِ بَعَدَمَا تبين فقل لهم:

تعالوا نُحْضِر أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم، ثم نتجه إلى الله بالدعاء أن يُنزل عقوبته ولعنته على الكاذبين في قولهم، المصرِّين على عنادهم. وَهَذا الطَّلَبُ يَدُلّ عَلَى قُوَّةِ يِقِينِ صَاحِبِهِ، وَثِقَتِهِ بِمَا يَقُولُ.

ثم يأمر الله نبيه أن يدعوهم إلى كلمة صدق وعدل، كلمة فصل ليس فيها ميل لأحد فيقول: (قُلْ يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فإنَّ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( [آل عمران آية:(64) ]

كما أمر الله (نبيه (أن ينهى أَهْل الْكِتَابِ عن الغلو في دينهم، واتباع أحبارهم ورهبانهم الذين ضلوا وأضلوا غيرهم، فقال تعالى:

(قُلْ يَا أَهْل الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيل (ِ [المائدة آية:(77) ]

وذلك كما قال الله تعالى في سورة النساء: (يَا أَهْل الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( [النساء آية:(171) ]

والمعنى: قُلْ يَا مُحَمَّد لأولئكَ النَّصَارَى لا تَتَجَاوزوا الحَدَ في أَمْرِ عِيْسَى، حتى ترفعوه فوقَ المَنْزِلةِ التي أَعْطَاه اللهُ إيَّاهَا، فتنقلوه من حيز النبوةِ إلى أنْ تتخذوه إلهًا تعبدونه مِن دون الله، واعلموا أنَّ اللهَ إلهٌ واحدٌ، مالكُ كلِ شيءٍ، ولا يحتاج إلى شيء، فكيف يكون له منهم صاحبة أو ولد؟ وكفى بالله وكيلا على تدبير خلقه وتصريف ملكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت