يَدَكَ. فَرَفَعَهَا فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِى عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. [1]
فهذا حوار بين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والْيَهُود حول حكم من أحكام الله تعالى، وهو رجم الزاني المحصن، وكان غرض النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من هذا الحوار إثبات حكم الله وإقامة الحجة على الْيَهُود من كتبهم على إثبات هذا الحكم، وأنهم كانوا ينسبون إلى التوراة ما ليس فيها.
وهذا الحديث أصل في مجادلة أَهْل الْكِتَابِ فيما خالفوا فيه شرائع الأنبياء، وما أخفوه من كتبهم مَعَ علمهم به.
الحوار السابع
دعوة الْيَهُودِ إلى المُبَاهَلَةِ
عن ابن عباس (أن نفرا من الْيَهُود أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَكَلّمُوهُ وَكَلّمَهُمْ وَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى اللّهِ وَحَذّرَهُمْ نِقْمَتَهُ فَقَالُوا: مَا تُخَوّفُنَا يَا مُحَمّدُ، نَحْنُ وَاَللّهِ أَبْنَاءُ اللّهِ وَأَحِبّاؤُهُ كَقَوْلِ النَصَارَى فأنزل اللّهُ تَعَالَى فِيهِمْ (وَقَالَتِ الْيَهُود وَالنَصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللّهِ وَأَحِبّاؤُهُ (الآية [المائدة آية:(18) ] [2]
فلمَّا ادَّعَى الْيَهُودُ أنَّ لهم فَضْلًا ومزية عند الله تعالى على سائر خَلْقِهِ أَمَرَ الله نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أنْ يَقُوْلَ لَهُمْ: (قُلْ فَلِمَ يُعَذّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (أي إنْ صَحَ مَا زَعَمْتُم فلأي شيءٍ يعذبكم يومَ القِيَامَةِ بالنَّار كما اعترفتم، أنه سيمسكم العذابُ أيامًا قليلةً، وهذا ينافي دعواكم القرب والمحبة من تعالى. وقل لهم يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ: بل أنتم خلقٌ كسائر بني آدم، مجزيون بالإساءة والإحسان، يغفر الله لمن يشاء منكم، وهم المؤمنون بالله ورسله، ويعذب من يشاء منكم، وهم الكافرون والجاحدون، وهو مالك الملك، يُصَرِّفه كما يشاء، وإليه المرجع، فيحكم بين عباده، ويجازي كلا بما يستحق.
وقد بنى الْيَهُود على ادعاء المحبة والقرب من الله أمرين: الأول: أن الله اختصهم بدخول الجنة، فلن يدخل الجنَّة إلا مَنْ كانَ على ملتهم، وذلك كما ادعت النَصَارَى أنَّه لن يدخلَ الجنةَ إلا مَنْ كَانَ
(1) أخرجه الْبُخَارِىُّ فِى صحيحه، كتاب الحدود، باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا (12/ 172) (ح 6841) . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، كتاب الحدود، باب حد الزنا (11/ 209)
(2) أخرجه ابن إسحاق بسند حسن وعنه الطبري في التفسير وفيه محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت وثقه الذهبي وقال ابن حجر مجهول انظر: ابن هشام: السيرة النبوية (1/ 564) ، الطبري: تفسير القرآن (8/ 269) .