الصفحة 28 من 47

الحوار الأول

حوار في إثبات النبوة

روى الإمام أحمد بسنده عَنْ أَبِي صَخْرٍ الْعُقَيْلِيِّ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ قَالَ: جَلَبْتُ جَلُوبَةً إِلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ بَيْعَتِي قُلْتُ لَأَلْقَيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ فَلَأَسْمَعَنَّ مِنْهُ قَالَ فَتَلَقَّانِي بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ، فَتَبِعْتُهُمْ فِي أَقْفَائِهِمْ حَتَّى أَتَوْا عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْيَهُود نَاشِرًا التَّوْرَاةَ يَقْرَؤُهَا يُعَزِّي بِهَا نَفْسَهُ عَلَى ابْنٍ لَهُ فِي الْمَوْتِ كَأَحْسَنِ الْفِتْيَانِ وَأَجْمَلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِكَ ذَا صِفَتِي وَمَخْرَجِي فَقَالَ بِرَأْسِهِ: هَكَذَا أَيْ لَا. فَقَالَ ابْنُهُ إي وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِنَا صِفَتَكَ وَمَخْرَجَكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ أَقِيمُوا الْيَهُود عَنْ أَخِيكُمْ ثُمَّ وَلِيَ كَفَنَهُ وَحَنَّطَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ [1] .

فهذا حوار بين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ويهودي حول نبوته (، حيث أنكرها الْيَهُودي، بينما أقر بها ابنه، مخالفا أباه الذي يعلم صدق النبي صلى الله عليه وسلم.

ومما يدل على ذلك أيضا ما أخرجه البخاري عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ:"أَسْلِمْ"فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ.

فَقَالَ: لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ فَأَسْلَمَ

فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ!!" [2] .

ففي هذا الحوار تتجلى رحمة نَبِيّ الرَّحْمَةِ في حرصه على إنقاذ هذا الغلام من النار؛ حتى ذهب إليه بنفسه يدعوه إلى الإسلام، وقد أقر الأب ابنه، وأمره بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم وما ذلك إلا لعلمه بصدقه. وقريب من هذين الحوارين الحوار التالي:

(1) أخرجه أحمد في مسنده (ح 23492) (38/ 476) ،ورجاله ثقات غير أبي صخر العقيلي فذكره ابن حبان في الصحابة من"الثقات"وسبقه إلى ذلك البخاري ومسلم؛ فجزموا بصحبته، كما في"الإصابة"و"التعجيل".واذا كان كذلك؛ فالسند صحيح؛ لأن جهالة الصحابي لا تضر، ولهذا قال ابن كثير في التفسير، تفسير سورة الأعراف: (3/ 483) "هذا حديث جيد قوي له شاهد في الصحيح، عن أنس."وصححه الألباني في السلسلة الصحيحه (ح 3269) (7/ 798) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، (3/ 259) (ح 1356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت