الصفحة 27 من 47

ولما قدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلمالمدينةَ اعتمدَ الْيَهُود منهج الحوارِ والجدلِ وطرح الأسئلة عليه في محاولة لفهم ما عنده لتعقله، وزعزعة يقين بعض من اتبعه ممن لا يزالون على عتبة الإيمان، وتشكيك الناس في دعوته وصرف من يفكرون في اتباعه نهائيا عنه، ولملمة فلول المناوئين له والمخالفين؛ ليكونوا قوة واحدة قادرة على المجابهة والمواجهة. [1]

لقد كان نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم يغشى الْيَهُودَ في مجالسهم يدعوهم إلى الإيمان مذكرًا إياهم بفضل الله عليهم وعلى أسلافهم.

من أول الحوارات التي دارت بين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والْيَهُودِ تلك الحوارات التي عمد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى استخراج الحقيقة التي يكتمها الْيَهُود، وأعلنوها قبل مبعثه من أنه نبي مرسل موصوف عندهم فِي التَّوْرَاةِ كما قال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنجيل يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ( [الأعراف آية:(157) ]

ونتعرض في هذا المبحث لنماذج مما صح من حوارات النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مَعَ الْيَهُود لنتعرف كيف كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلميحاور الْيَهُود؟ وعلى أي شيء كان يجادلهم؟ وما الغاية من هذه الحوارات؟

(1) موقف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من الديانات الثلاثة (الوثنية والْيَهُودية والنصرانية) لحسن خالد: ص 63، 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت