الصفحة 30 من 47

قَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ فِينَا رَجُلٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْكَ وَلَا أَفْقَهُ مِنْكَ وَلَا مِنْ أَبِيكَ قَبْلَكَ وَلَا مِنْ جَدِّكَ قَبْلَ أَبِيكَ.

قَالَ: فإنَّي أَشْهَدُ لَهُ بِاللَّهِ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاةِ

قَالُوا: كَذَبْتَ ثُمَّ رَدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ، وَقَالُوا فِيهِ شَرًّا

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (: كَذَبْتُمْ لَنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُمْ أَمَّا آنِفًا فَتُثْنُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا أَثْنَيْتُمْ، وَلَمَّا آمَنَ كَذَّبْتُمُوهُ، وَقُلْتُمْ فِيهِ مَا قُلْتُمْ فَلَنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُمْ.

قَالَ فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلموَأَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ.

وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأحقاف: 10] [1] .

في هذا الحوار دخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى يهود في مجالس علمهم، داعيًا إياهم إلى توحيد الله والإقرار بنبوته، تلك التي أقر بها من شرح الله صدره للإيمان كعبد الله بن سلام الذي جهر بالحق جليا أمام معشر الْيَهُود، مظهرًا ما يجحدونه من صحة نبوته (.

وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَلَامٍ أنه قَالَ لَمّا سَمِعْت بِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلمعَرَفْت صِفَتَهُ وَاسْمَهُ وَزَمَانَهُ الّذِي كُنّا نَتَوَكّفُ لَهُ، فَكُنْت مُسِرّا لِذَلِكَ صَامِتًا عَلَيْهِ حَتّى قَدِمَ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَلَمّا نَزَلَ بِقُبَاءٍ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، أَقْبَلَ رَجُلٌ حَتّى أَخْبَرَ بِقُدُومِهِ، وَأَنَا فِي رَأْسِ نَخْلَةٍ لِي أَعْمَلُ فِيهَا، وَعَمّتِي خَالِدَةُ بْنَتُ الْحَارِثِ تَحْتِي جَالِسَةٌ، فَلَمّا سَمِعْت الْخَبَرَ بِقُدُومِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم كَبّرْت، فَقَالَتْ لِي عَمّتِي، حِينَ سَمِعَتْ تَكْبِيرِي: خَيّبَك اللّهُ وَاَللّهِ لَوْ كُنْت سَمِعْت بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَادِمًا مَا زِدْت، قَالَ فَقُلْت لَهَا: أَيْ عَمّةَ هُوَ وَاَللّهِ أَخُو مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَعَلَى دِينِهِ، بُعِثَ بِمَا بُعِثَ بِهِ. قَالَتْ أَيْ ابْنَ أَخِي، أَهُوَ النَّبِيّ الّذِي كُنّا نُخْبَرُ أَنّهُ يُبْعَثُ مَعَ نَفَسِ السّاعَةِ؟ قَالَ فَقُلْت لَهَا: نَعَمْ. قَالَ فَقَالَتْ فَذَاكَ إذًا. قَالَ ثُمّ خَرَجْت إلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلمفَأَسْلَمْت، ثُمّ رَجَعْت إلَى أَهْلِ بَيْتِي، فَأَمَرْتهمْ فَأَسْلَمُوا [2] .

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة (3/ 415) . وقال (3/ 416) : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصححه الألباني كما في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة (10/ 237) (ح 7118) . صحيح السنة النبوية (80، 81) .

(2) : السيرة النبوية لابن هشام (1/ 517) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت