الصفحة 31 من 47

وأخرج البخاري عن أنَس أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عن أَشْيَاءَ.

فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عن ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟

قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا.

قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُود مِنْ الْمَلَائِكَةِ.

قَالَ: أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَد، َ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتْ الْوَلَدَ.

قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.

قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ الْيَهُود قَوْمٌ بُهُتٌ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي.

فَجَاءَتْ الْيَهُود فَقَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ.

قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا.

فَقَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَام.

قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ.

فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ.

فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَتَنَقَّصُوهُ

قَالَ: هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. [1] .

فهذان حواران بين عبد الله بن سلام وبين عمته من جهة يدل على معرفته بصحة نبوة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم منذ مقدمه إلى المدينة، غير أنه أراد أن يتثبت من ذلك، ويزداد يقينه، فأتى نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ليجري معه حوارًا آخر، يسأله فيه عن أشياء لا يعلمها إلا نبي، فلما أجابه صلى الله عليه وسلم سارع إلى الإيمان به، وأراد أن يحمل هذا الحق الذي آمن به إلى قومه؛ ليقيم به الحجة عليهم على الوجه الذي تبينه الرواية السابقة، لكن قومه من الْيَهُود أبوا إلا الجحود والنكران.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، باب *، (7/ 319) (ح 3938) . وفي هذه الرواية والسابقة ما يدل على أن عبد الله أخفى إسلامه عن الْيَهُود ثم أظهر عندما أتى عليهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لأن في هذه الرواية أن عبد الله بن سلام هو الذي سأل الْيَهُود عن نفسه وفي رواية البخاري أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هو الذي سأل عن عبد الله بن سلام ولا تعارض بين الروايتين لأنهما يحملان على تعدد المجالس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت