الصفحة 3 من 47

المبحث الأول: حوارات النصارى.

المبحث الثاني: حوارات اليهود.

المبحث الثالث: أهداف الجدل مع أهل الكتاب وغايته.

أمَّا عن منهجي في هذا البحث فهو منهجٌ يَجْمَعُ بَيْنَ العرض والتحليل، فقد قمت بعرض حوارات النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ثم قمت بالتعليق عليها، للتعرف على هدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في حواراته مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ، لتكون حواراته (نبراسا لنا نقتدي به في حوارنا مَعَ الآخر.

كَيْفَ نَتَحَاوَرُ؟ وعلى أي شيءٍ نَتَحَاوَرُ؟ هُوَ الدَّرْسُ الذي يُرَكِزُ عَلَيْهِ هَذَا البَحْثُ في عَرْضِهِ لتِلكَ الحِوَارَاتِ. [1] .

حفلت سِيْرَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بعديد مِنَ الحِِوَارَاتِ بين النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وأَهْل الْكِتَابِ، ولقد كان طبيعيًا أنْ تَكْونَ هناك حوارات بَيْنَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأَهْل الْكِتَابِ؛ لما عندهم من علم بمبعث نبي في ذلك الزمن، كانوا يرغبون أن يكون منهم، فلما وجدوه من غيرهم، حسده كثيرٌ منهم، وأبوا الإيمانَ به، وقد سجل لنا القُرْآن الْكََرِِيْم طرفًا من حوارات الرسول صلى الله عليه وسلم مع أهل الكتاب. مثل قوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا (( آل عمران آية 64) وقوله تعالى: يَا أَهْل الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (( آل عمران آية: 71) وقوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْل الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإنجيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ (( المائدة آية: 68 وغير ذلك من الآيات التي تذكر مشاهد الحوار بين الْمُسْلِمِينَ وأَهْل الْكِتَابِ.

وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم مواقف عديدة للحديث مَعَ أَهْل الْكِتَابِ والحوار معهم بدءًا من قصة ورقة بن نوفل النصراني الذي قال حينما عرف بحديث الوحي: «هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى صلى الله عليه وسلم» . . وحوارهصلى الله عليه وسلم مَعَ نَصَارَى نَجْرَان وحوارته المتعددة مَعَ يهود المدينة. وهو ما نتعرض له في المباحث التالية.

(1) وقد حرصت على عزو الآيات إلى مواضعها، وتخريج الأحاديث والآثار، والحكم عليها، فما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم اقتصرت في التخريج عليهما أو على أحدهما لالتزامهما بإخراج الصحيح في كتابيهما، وما لم يكن فيهما فقد خرجته من مظانه، وحكمت عليه بما هو أهله، بالنظر في سنده، أو بأقوال العلماء فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت